سابوني في العمليات حكايات صافي هاني

​فتحت الرسائل، وقررت إن ده الوقت المناسب عشان القناع يقع تماماً.

​كتبت رسالة واحدة وتبعتها في “جروب العيلة” اللي هما عاملينه وصاحبينى فيه عشان يتنططوا عليا:

​”دانيال، مارلين، إيفا.. يا ريت توفروا مكالماتكم عشان البطارية هتحتاجوها وأنتوا بتدوروا على تاكسي يرجعكم. الفيز مش هتشتغل، والفيلا مش هتدخلوها، والمايباخ خلاص هترجع لأصحابها الحقيقيين.. اللي هما أنا.

أنا مش اليتيمة الغلبانة اللي دانيال نضفها.. أنا ليورا رين، صاحبة الشركة اللي مأكلاكم وشرباكم بقالكم تلات سنين. أشوفكم في المحكمة.. لو عرفتوا تلاقوا حق تذكرة الطيران للرجوع.”

​رميت التليفون على السرير، وبصيت لبنتي اللي فتحت عينيها الصغيرة وبصت لي. ابتسمت لها وقلت: “خلاص يا حبيبتي.. من هنا ورايح، مفيش حد هيقدر يكسرنا تاني.”.

 

تليفوني فضل ينور على السرير زي كشاف طوارئ مبيفصلش. مكالمات ورا مكالمات من دانيال، وبعدها من أخته إيفا، وبعدين المحامي بتاع دانيال اللي شكله لسه واصل له الإخطار رسمي. ما ردتش على أي حد فيهم. سبتهم يشربوا من نفس الكاس، يدوقوا طعم الحيرة والقلة اللي دوقوهالي وأنا واقفة على الرصيف بدمي الدافئ وطفلة ملهاش ذنب.

​قمت من على السرير بالراحة، جسمي كان لسه تقيل من التعب، بس روحي كانت خفيفة وطايرة. نزلت المطبخ، وعملت لنفسي كوباية عصير دافية، وقعدت في الصالون الواسع اللي الإضاءة فيه كانت هادية ومريحة.

​على الساعة 7 بالليل، تليفوني رن برقم “عم صبحي” السواق. رديت علطول لأني عارفة إنه بره ومتابع الوضع.

​”أيوة يا عم صبحي؟”

​صوت عم صبحي كان فيه نبرة ذهول وهو بيقول: “يا ليورا هانم.. الدنيا مقلوبة بره. المحاسب القانوني بتاع دانيال بيه لسه مكلمني صوته بيرتعش، بيقول إن البنك المركزي بعت استعجال بوقف كل التسهيلات، وفي قضية حجز هتنزل على مقر الشركة بكرة الصبح. هو بيسألني أنتِ فين، وأنا قلت له معرفش.”

​قلت له وأنا باخد بق من العصير: “تسلم إيدك يا عم صبحي. خليك بعيد عن الوش ده خالص، وبكرة الصبح تطلع على مكتب مس هارت عشان تستلم مكافأتك وعقد شغل جديد معايا أنا شخصياً.”

​الدعاوى القضائية اللي جهزتها مس هارت مكنتش مجرد ورق؛ دي كانت رصاصة الرحمة على وهم “آل دانيال”. هما عاشوا في كدبة كبيرة وصاحب الكدبة قرر ينهي المسرحية.

​الساعة جت 11 بالليل، والرسائل اتقلبت من لغة التهديد والصوت العالي لرجاء وتوسل يقطع القلب.. بس مش قلبي أنا.

​دانيال بعت رسالة طويلة: “ليورا، أرجوكي ردي. أمي ضغطها عليّ وأغمى عليها في المطار هنا، وإحنا مش عارفين نخرج بره الصالة، حتى الشنط مش عارفين ناخدها لأن الفيزا مش راضية تدفع رسوم الأرضية. أنا أسف.. كنت غبي ومقرتش الموقف صح، بس بلاش تدخلي الشغل في حياتنا الشخصية. عشان خاطر بنتنا.”

​ضحكت بصوت عالي في الصالة الفاضية. عشان خاطر بنتنا؟ دلوقتي افتكر إن عنده بنت؟ لما سابها في التكييف بتاع المايباخ ورمى أمها في عز الشمس عشان يلحق طيارته، مكانش فاكر إن ليه بنت؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *