صفعه قويه حكايات صافي هاني

القلم ده سكت الفرح كله.

​المزيكا وقفت.

​الكلام اختفى.

​حتى النجف اتثبت في مكانه فوق الناس اللي متنحة من الصدمة.

​الست الغنية وقفت وهي ماسكة الطرحة المقطوعة في إيدها، والشماتة والنصر مرسومين على وشها.

​”بنت زيك ما تستاهلش تلبس حاجة بالجمال ده.”

​ما حدش دافع عن وصيفة العروسة.

​ولا حد اتقدم خطوة.

​لكام ثانية، فضلت واقفة مكانها وبس.

​إيدها على خدها.

​عينيها في الأرض.

​الضحية المثالية.

​بعدين رفعت راسها براحة خالص.

​حاجة في ملامحها خلت القاعة كلها تقلق.

​ما كانتش بتعيط.

​ولا كانت زعلانة.

​ولا كانت بتستعطف حد.

​بدل كل ده، مدت إيدها في هدوء لشنطتها وطلعت موبايلها.

​الست الغنية ضحكت بتوتر:

​”بتعملي إيه؟”

​الوصيفة طنشتها تماماً.

​طلبت رقم.

​استنت.

​وبعدين قالت بكل هدوء:

​”أيوه. جه الوقت.”

​المكالمة خلصت.

​والهدوء رجع تاني.

​هدوء غريب ومريب.

​من النوع اللي بييجي قبل العاصفة وقبل ما كل حاجة تتكسر.

​في نص القاعة، كذا حد من المعازيم بدأوا يبصوا لبعض بقلق.

​وفجأة العريس بدا عليه مش مرتاح.

​حتى حماة العريس بدا عليه الخوف.

​لأنه عرف الاسم اللي كان متطرز على الطرحة المقطوعة.

​اسم ما شافوش من سنين.

​بعدين الوصيفة خدت خطوة لقدام.

​وعينيها في عين الست اللي ماسكة الطرحة.

​”كان لازم تعملي حسابك أكتر من كده.”

​الثقة اختفت فجأة من وش الست الغنية.

​”قصدك إيه بالكلام ده؟”

​صوت الوصيفة فضل هادي.

​بارد.

​ومتحكم في نفسه.

​”الطرحة دي كانت بتاعة أمي.”

​حالة من اللخبطة والهمهمة انتشرت بين المعازيم.

​وبعدين اتقالت الجملة اللي وراها.

​الجملة اللي خطفت لون الوشوش في القاعة كلها.

​”وهي عمرها ما نسيت اللي عيلتك عملته في عيلتنا.”

​القاعة اتجمدت.

​ما حدش فهم حاجة.

​مش بالظبط يعني.

​بس المعازيم الكبار في السن فهموا فجأة.

​ولو هنحكم من الرعب اللي باين في عينيهم…

​الفرح ده مش هيكمل.

 

لو عايز تعرف الباقي سيب لايك وكومنت وهارد عليك ♥

​الهمسات بدأت تزيد زي الفحيح في القاعة، وعينين الست الغنية بدأت تزوغ وهي بتبص حوليها، كأنها بتدور على مخرج من الورطة دي. ملامح الثقة والشماتة اللي كانت على وشها اتبخرت تماماً، وحل مكانها رعب حقيقي لما شافت نظرات الناس الكبار في السن اللي بدأت تفتكر الحكاية القديمة.

​الوصيفة ما فضلّتش واقفة مستنية رد فعلهم؛ لفت ضهرها بكل برود وأرستقراطية، ومشت بخطوات ثابتة وراسمة على وشها ابتسامة خفيفة ومرعبة، وسابت القاعة كلها وراها بتغلي.

​العريس ملس على وشه بتوتر وبص لحماه وقال بصوت واطي ومبحوح:

“هو إيه اللي بيحصل هنا؟ مين البنت دي؟ وإيه حكاية عيلتها؟”

​حماه ما ردش عليه.. كان واقف زي الصنم، وشه خالي من الدم، وعينيه مركزة على الباب اللي البنت خرجت منه. وبصوت مرعوش ومكتوم رد:

“دي بنت (نادين).. الست اللي دمرنا عيلتها وخدنا شقا عمرهم كله من تلاتين سنة عشان نعمل الثروة دي.. الطرحة دي كانت طرحة فرحها اللي اتسرق منها.. اللعنة رجعت يا إبراهيم، والظاهر إن الحساب جه، والكل هيدفع الثمن.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *