صفعه قويه حكايات صافي هاني

​بره القاعة، كانت العربيات السودا الفخمة بدأت تقف قدام باب الفندق في طابور ورا بعضه. نزل منها رجالة بهدوم رسمية سودا، ملامحهم حادة وجادة جداً.

​البنت وقفت على السلم الخارجي، الهوا بيطير شعرها المهندم، وبصت للراجل الكبير اللي نزل من أول عربية وفتح لها الباب بكل احترام.. الراجل ده كان المحامي الكبير للعيلة، ومعاه ملفات وتقارير لو طلعت للعلن، هتهد إمبراطورية العيلة الغنية دي في ثواني.

​المحامي بص لها وقال:

“كل حاجة جاهزة يا هانم.. البلاغات اتقدمت، وأوامر الحجز على الشركات والأموال طلعت من الدقايق دي.. وبكرة الصبح مش هيكون ليهم وجود في السوق.”

​البنت قعدت في العربية بكل هدوء، وبصت للطرحة المقطوعة اللي في إيدها وقالت:

“حقك رجع يا أمي.. وبالقانون.”

​جوه القاعة، الفرح اتقلب لمأتم.. المزيكا ما رجعتش، والمعازيم بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني في صمت، والست الغنية وقعت على الكرسي وهي بتعيط من الصدمة والخوف من المجهول اللي مستنيهم بره الباب.

​القصة انتهت.. بس الحكاية لسه بتبدأ في المحاكم.

 

بعد كام شهر من الليلة دي، المشهد اتغير تماماً..

​مبقاش فيه قاعة أفراح ولا نجف منور، بقوا واقفين في صالة محكمة واسعة، الحيطان بتاعتها عالية ويسودها الصمت.

​الست الغنية كانت قاعدة على دكة خشب، وشها باهت، ومبقاش فيه أثر للمجوهرات ولا الفستان الشيك اللي كانت بتتباهى بيه. وجنبها جوزها وابنها (العريس) اللي فرحته اتطفت قبل ما تبدأ، والكل باصص في الأرض مستنيين النطق بالحكم.

​في الناحية التانية، كانت الوصيفة واقفة بكل ثقة وأناقة، لابسة طقم أسود رسمي وراقي جداً، وجنبها المحامي بتاعها وهو شايل المحفظة الجلد اللي فيها كل المستندات.

​الحاجب زعق بصوته القوي:

“محكمة!”

​الكل وقف في نفس اللحظة، وقلب الست الغنية كان بيدق لدرجة إن الكل سامعه. القاضي عدل نظارته، وبدأ يقرأ منطوق الحكم بصوت جهوري هز القاعة:

​”حكمت المحكمة حضورياً.. أولاً: بإلزام المتهمين برد كافة الأموال والعقارات المستولى عليها بطرق غير مشروعة لعائلة المجني عليها، وثانياً: بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات بتهمة التزوير والنصب والاستيلاء على أملاك الغير…”

​الست الغنية صرخت صرخة مكتومة ووقعت من طولها على الأرض، وبدأ الحرس يتحركوا عشان ينفذوا الحكم ويقيدوا العيلة اللي كانت فاكرة إن فلوسها هتحميها طول العمر.

​الوصيفة مالت على محاميها وشكرته في هدوء، وبعدين خرجت من باب المحكمة.

​بره، كانت الشمس طالعة ومنورة المكان. وقفت على السلم، طلعت من شنطتها الشيك علبة قطيفة صغيرة، فتحتها وبصت للطرحة اللي اتصلحت واتطرزت من جديد وبقت أحلى من الأول.

​بصت للسما وابتسمت ابتسامة صافية من قلبها وقالت:

“خلاص يا أمي.. الحكاية قفلت صفحتها الأخيرة، والعدل أخد مجراه.”

​ركبت عربيتها وتحركت، وسابت وراها السيرة اللي هتعيش سنين في عقول الناس.. إن المظاهر بتخدع، بس الحق مابيموتش.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *