دلقت القهوه عليها حكايات صافي هاني

كنت يدوب واعية وبحاول أرضع التوأم وهم بيعيطوا من وجع الرحم الممزق اللي كان هيموتني، لما فجأة دخلت بنت جوزي الكبيرة وهي قايدة نار ودلقت كوباية قهوة بتغلي على رجلي. وزعقت فيا وهي بتقول: “أنتي مجرد مكنة تفريخ رخيصة، وبابا أصلاً بينقل أمي الحقيقية لأوضة النوم الرئيسية دلوقتي حالا.”، وراحت شاداني من جلابية المستشفى لحد ما الغرز بتاعتي اتفكت. أنا بكل برود مسحت السائل السخن من على جلدي ونبضي ثابت ومتهزش. هي مكنتش تعرف إن البيت اللي بتتكلم عنه ده اتنقل لاسمي قانونياً من ساعة واحدة بس، وإن رجال الإخلاء دلوقتي بيرموا حاجات “أمها الحقيقية” في صندوق زبالة مأجرينه.

​القهوة نزلت على رجلي زي نار قايدة في نفس الوقت اللي كان فيه واحد من التوأم بيصرخ على صدري والتاني بيتحرك بضعف وهو بيدور على الرضعة. لثانية واحدة، الدنيا كلها اسودت في عيني من الوجع.

​بعدها فانيسا ابتسمت.

​بنت جوزي الكبيرة كانت واقفة جمب سريري ولابسة بليزر كريمي، وحلقان الألماظ بتلمع تحت إضاءة اللمض، وإيدها لسه ماسكة كوباية الورق الفاضية. مكنش باين عليها خالص إنها بنت زعلانة على أبوها، ولا إنها واحدة قلقانة على إخواتها الولاد المولودين جديد اللي بيعيطوا في حضني.

كان باين عليها إنها حاسة بالانتصار.

​هسّهست وهي بتقول: “أنتي مجرد مكنة تفريخ رخيصة، بابا أصلاً بينقل أمي الحقيقية لأوضة النوم الرئيسية النهارده.”

​مكان الغرز كان بينقح عليا. وجع رحمي كان كأنهم حاشينه زجاج مكسر. الممرضات كانوا محذريني إني مأتحركش، ومجهدش نفسي، ومخليش الزعل يرفع ضغط دمي.

بس فانيسا قربت أكتر برضه.

​وقالت: “كنتي فاكرة إن التوأم هينقذوكي؟ أرجوكي.. ده كان زهقان بس. الرجالة اللي زي بابا دايما بيرجعوا في الآخر للأصل والنظافة.”

​بصيت تحت على القهوة وهي غرقانة في بطانيتي وبتطلع بخار على جلدي. وولادي زادوا في العياط.

قولت بصوت واطي: “ادي للممرضة.”

ضحكت وقالت: “لسه برضه بتأمرني؟”

وبعدين راحت ماسكة جلابية المستشفى من قدام وشدتني جامد.

​الوجع نهش فيا لدرجة إني كنت هـوقع ابني من إيدي. حسيت بوجع سخن ومبلول بيزيد تحت الشاش. ومن وسط الوجع الرهيب ده، سمعت صوت تقطيع خفيف.. الغرز وهي بتفك.

​في اللحظة دي، جوزي ريتشارد ظهر عند الباب.

لنص ثانية، الأمل خدعني.

قولت هيشوف القهوة. الأطفال. الدم.

هيوجهها ويوقفها.

لكن نظراته مرت عليا وكأني مجرد مشكلة في جدول حسابات.

وقال بحسم: “فانيسا، مـتسيبـيش علامات في مكان الممرضين يشوفوها.”

​أنا بطلت اترعش.

في حاجة جوايا بقت أبرد من بلاط المستشفى.

ومن ورا ريتشارد ظهرت سيليست، طليقته، وهي لافة نفسها ببالطو جملي، وشفايفها المتلونة بالأحمر مرسوم عليها نظرة شفقة. تنهدت وقالت: “يا عيني يا مايا، أنتي بجد لازم تعملي من كل حاجة دراما.”

​ريتشارد دخل وقفل الباب وراه.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *