دمرو عيد ميلاد بنتي حكايات صافي هاني
حفلة عيد ميلاد بنتي باظت واتقلبت نكد في اللحظة اللي أخت جوزي غرزت فيها السكينة في التورتة الكبيرة وصرخت وهي بتعيط: “سبعة وأربعين مرة.. سرقتي مني اللي كان المفروض يبقى بتاعي!”
الكريمة البمبي اتطرتطت في كل حتة على الأرض، في نفس الوقت اللي جوزي كان بيبص لي فيه بنظرات باردة تخوف وهو بيقولي:
”تهيألي المفروض تمشي من هنا الليلة دي.”
هو فاكر إن لما يطردني ويقفل الباب في وشي هيكسرني.
بس اللي ميعرفوش، إني معايا خلاص الدليل اللي هيهد كل كدبة عيلته عاشت تحميها.
تورتة عيد ميلاد بنتي اتدمرت قبل حتى ما حد يلحق يغني لها.
التورتة أم تلات أدوار هبطت واتعجنت تحت سكاكين أخت جوزي، وبنتي قاعدة مذهولة على كرسية هزازة صغيرة، الكريمة مغرقة صوابعها الصغننة، وعينيها مليانة رعب. ميرفت كانت واقفة في نص الصالة، نفسها عالي ومخنوقة، وفستانها الأسود متبهدل بالكريمة، والسكينة في إيدها عمالة تترعش.
وصوتها جاب آخر الشارع وهي بتزعق: “سبعة وأربعين مرة! سبعة وأربعين مرة تاخدي مني كل حاجة نفسي فيها!”
البيت كله سكت مفيش نفس.
جوزي، طارق، مجريش عليا ولا اتطمن عليا.
ده جرى عليها هي.
وطبطب عليها وقالها بصوت واطي حنين، كأنها هي المظلومة: “يا ميرفت، سيبي السكينة من إيدك.”
شيلت بنتي، فريدة، وضميتها لحضني جامد. بدأت تعيط وتشهق من الخضة وهي مش فاهمة حاجة.
سألتهم: “هي بتتكلم عن إيه دي؟”
أم طارق، حماتي سميرة، ربعت إيدها وقالتلي:
”بلاش تعيشي دور البريئة يا هبة.”
بصيت للتورتة المتبهدلة على الأرض والكريمة البمبي اللي اتعجنت في كل حتة.
”بريئة من إيه بالظبط؟”
ميرفت ضحكت ضحكة مسخوطة كلها غل وجع:
”الترقية.. الشقة.. الخلفـة.. حتى أخويا! دايماً بتاخدي كل حاجة لمجرد إنك بتعرفي تبتسمي وتعملي فيها الغلبانة المسكينة.”
طارق لف وبص لي أخيراً، بس عينيه مكنش فيها أي خوف عليا.
كانت كلها اتهام.
وقال: “أنتِ كسفتيها وجرحتيها في حفلة المستشفى الكبيرة.”
رديت: “أنا كل اللي عملته إني صلحت تقرير تبرعات مغلوط.”
حماتي سميرة زعقت فيا: “أنتِ فضحتيها.. قدام الناس كلها!”
فضلت باصة لهم وأنا حاسة بحاجة باردة وتقيلة بتكتم على نفسي. معازيم عيد الميلاد بدأوا يتسحبوا ناحية الباب ويمشوا. زمايلي في الشغل داروا وشهم بعيد. ولاد عم طارق عمالين يوشوشوا بعض. ولمحت واحد منهم رافع موبايله بيصوّر فيديو.
بصيت له في عينه وقولت بكل حسم: “اقفل الزفت ده.”
وفعلاً قفله.
ميرفت رمت السكينة فوق بقايا التورتة.
وقالت: “أنا مش عاوزاها تقعد هنا ثانية واحدة.”
كنت هضحك من كتر السخرية.
”أمشى من بيتي أنا؟”
حماتي سميرة قربت خطوة وقالت: “البيت ده بيت ابني من قبل ما تدبسيـه وتجريه للجواز.”
بصيت لطارق.
مفتحش بقه.
السكوت ده وجعني أكتر من زعيقهم كلهم.
وبعدين نطق أخيراً.
”تهيألي المفروض تقضي الليلة دي في أي حتة تانية.. لحد ما الناس تهدى.”




