ابو ابني سابني حكايات صافي هاني

أبو ابني سابني يوم فرحنا عشان أخت العروسة وصاحبة عمري.. وبعدها بسنة، لقيت أمه واقفة على باب بيتي وبتقولي: “لو مجيتيش معايا دلوقتي حالاً، هتندمي بكرة”.

​أنا ولوك كنا مع بعض بقالنا سبع سنين.

​عندنا ابن اسمه مايلز، عنده دلوقتي 5 سنين، ولفترة طويلة كنت فاكرة إننا عيلة بجد. الجواز كان المفروض يخلي الموضوع رسمي بس.

​من سنة، كنت واقفة بفستاني الأبيض قدام كل الناس اللي نعرفهم، ماسكة بوكيه الورد في إيدي، ومايلز قاعد في أول صف بيخبط جزمته الصغيرة في الكرسي.

​لوك كان باين عليه إنه مقرر حاجة وهو واصل عند المذبح.

​المأذون اتفتت له الأول وسأله لو كان يقبلني زوجة ليه.

​لوك قال: “مش قادر أعمل كده”.

​ضحكة قلق متوترة لفت الكنيسة كلها.

​بعدها على صوته وقال:

​”أنا آسف، مش هقدر أتجوزك. أنا بحب فانيسا”.

​الكنيسة كلها سكتت صدمة.

​أنا حتى معرفتش أنطق بكلمة.

​وفجأة، فانيسا، أخت العروسة وصاحبة عمري، طلعت خطوة لِقدام بفستانها البينك، لمست دراعي، وابتسمت لي رقة مصطنعة.

​همست لي وقالت: “متصعبيش الموضوع أكتر من كده يا لوريل، الحب ده نصيب ومحدش بيختار قلبه”.

​دي كانت الطريقة اللي عرفت بيها.

​قدام ابني. أهلي. أهله. قدام الدنيا كلها.

​بعد اليوم ده، عشت مكسورة وبجمع في نفسي.

​رجعت الهدايا. لغيت شهر العسل. كنت بودي مايلز الروضة وعيني ورامة من العياط، وبقول لأولياء الأمور التانيين لما يبصوا لي أوي إن عندي حساسية.

​لوك كان بيبعت مصاريف الواد ورسايل ذوق كده، بس عمري ما رديت على أي حاجة مش بخصوص مايلز.

​أمه، باتريشيا، مكلمتنيش خالص هي كمان.

​عمرها ما طيقتني أصلاً. شيفاني هادية زيادة عن اللزوم، عادية، ومش من مقام ابنها الوحيد.

​عشان كده لما ظهرت فجأة عند باب بيتي في ليلة ممطرة بعد سنة، ولابسة فستان الخروج بتاعها وماسكة شنطتها جامد كأنها خايفة تقع منها، كنت هقفل الباب في وشها.

​بس شكل وشها خلاني أقف.

​كان باين عليها الرعب.

​قالت لي وهي مفيش فيها نفس: “لوريل، لو مجيتيش معايا دلوقتي حالاً، هتندمي بكرة”.

 

بصيت لها للحظة، وقلبي دق بسرعة. كنت عايزة أقفل الباب في وشها وأقول لها إنها ملهاش حق تيجي لحد هنا بعد كل اللي ابنها عمله فيا. بس الخوف اللي كان في عينيها كان حقيقي وميقلقش، ودي حاجة عمري ما شفتها في ست قوية ومغرورة زي باتريشيا.

​”في إيه يا باتريشيا؟ لوك حصله حاجة؟” سألتها، وصوتي اتهز غصب عني.

​مردتش عليا، بس شدتني من دراعي وطلعت مفاتيح عربيتها. “مفيش وقت للشرح يا لوريل. مايلز نايم؟ هاتيه معاكي والبسوا أي حاجة، لازم نمشي حالاً.”

​جريت جوة الأوضة، شلت مايلز وهو غرقان في النوم، لفيته ببطانية، ولبست جاكيت فوق لبس البيت ونزلت وراها. ركبنا عربيتها، والجو كان بيمطر بغزارة والمساحات شغالة بأقصى سرعة. باتريشيا كانت بتسوق وهي بتترعش، وعينيها على الطريق وكأنها بتسابق الزمن.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *