صدمه 1 حكايات صافي هاني

تاني يوم الصبح، لبست بدلي العسكرية كاملة.. البدلة الرسمية برتبة عقيد، حطيت كل الأوسمة والنياشين على صدري، ما عدا “نجمة سيناء” اللي كانت ناقصة ومكانه فاضي بيصرخ. لفيت الكاب العسكري بكل هيبة، وبصيت في المراية.. إلهام علام متبكسرش.
رحت على مقر الشركة تاني.
نفس سواق الأمن اللي ضحك عليا أول امبارح باللبس المدني، أول ما شافني داخلة بالبدلة العسكرية والرتب على كتافي، وشه بقا أبيض زي الورقة، وقام وقف انتباه وضرب تعظيم سلام وإيده ب we تترعش.
ما بصيتلوش حتى. مشيت بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة، الموظفين في الصالة كلهم سكتوا، والصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت جزمتي الميري وهي بتخبط في الرخام.
طلعت الأسانسير للدور الأخير.. دور الإدارة.
السكرتيرة حاولت تقف وتمنعني: “يا فندم.. يا فندم الأستاذ كريم عنده اجتماع..”
زقيت الباب بإيدي ودخلت.
المكتب كان واسع جداً. كريم كان قاعد ورا مكتبه الأبنوس، وجنب الشباك كانت واقفة “جيهان” وبتشرب قهوة.
أول ما الباب اتفتح وشافوني، الكوباية وقعت من إيد جيهان واتشظت على الأرض. كريم قام وقف من على كرسيه، وشه اتقلب ألوان: أصفر، أحمر، أزرق.. الخوف كان مالي عينيه لدرجة إنه مش قادر ينطق.
قربت من مكتبه بكل برود، وفكيت الكاب وحطيته على المكتب.
بصيت لجيهان اللي كانت لسة لابسة العقد الألماظ، وقلت لها بصوت واطي ومخيف: “القهوة دلقت.. ابقي خدي بالك بعد كده يا.. مدام جيهان.”
كريم حاول يجمع ثباته وصوته طلع مرعوش: “إلهام.. إنتي.. إنتي جيتي إمتى؟ أنا كنت لسة هكلمك.. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة..”
قعدت على الكرسي اللي قدام مكتبه، حطيت رجل على رجل، وبصيت له وبكل ثقة قلتله:
”الموضوع أنا فاهماه كويس أوي يا كريم.. فاهمة لدرجة إني جيت أسترد حاجتي. وبما إننا في شركة شحن وتفريغ.. فإحنا هنشحن كل القذارة اللي عملتوها هنا، وهفرغها أنا بنفسي في النيابة العسكرية والأموال العامة.. نبدأ بالتوكيل المزور، ولا بالوسام العسكري اللي على رقبة الهانم؟”
الغرفة اتقلب هواها لتلج.. والمعركة الحقيقية يلا دوب كانت بتبدأ.


