صدمه 1 حكايات صافي هاني

عشان كده لفيت لافرد الأمن واجبرت نفسي على ابتسامة هادية.
وقلتله: “أكيد سوء تفاهم”.
الراجل حس بالراحة وقال: “بيحصل كتير يا فندم، متقلقيش”.
قلت في بالي: لا مبيحصلش، مش بالطريقة دي.
برة المبنى، شمس الضهر ضربت في وشي بحرارة حامية. مشيت لحد مقعد قريب من الرصيف وقعدت، وحطيت شنطتي الصغيرة اللي فيها هدوم ليلة واحدة جنب جزمتي الميري المتلمعة. العربيات كانت داخلة وخارجة من الجراج، والموظفين بيجروا وشايلين كوبايات القهوة واللاب توب.. الحياة حواليا كانت ماشية طبيعية جداً ولا كأن في مصيبة حصلت.
موبايلي رن بصوت رسالة.
رسالة من كريم:
“وحشتيني يا إلهام، بعد الأيام عشان ترجعي بالسلامة”.
فضلت مبحلقة في الكلام لحد ما عيني غيمت بالدموع.
هو فاكر إني لسة في الخدمة في المعسكر ومستقرة هناك لشهر كمان. فاكر إني صاحية في السكن العسكري على بعد مئات الكيلومترات، ومش قاعدة برة مكتبه بعد ما عرفت إن في ست تانية خدت مكاني واسمي وحياتي.
التفسير البديهي والسهل إنها خيانة وعلاقة تانية.
بس العلاقات المستخبية بتفضل مستخبية.
الست دي ما كانتش مستخبية خالص، دي كانت ماشية في شركته كأنها صاحبة المكان، الموظفين بيحيوها، والأمن عارفها، ومحدش بيهمس ولا حد حاسس بالذنب.
ده معناه إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية.
ده كان استبدال كامل.
بعد الظهر، حجزت في فندق صغير باسمي قبل الجواز “إلهام علام”. مش خوفاً من إن كريم يلاقيني، بس كنت محتاجة هدوء.. كنت محتاجة مكان أوقف فيه دور الزوجة المصدومة، وأبدأ أفكر بعقلية الضابط والقائد اللي قضيت عمري كله ببنيه.
من شباك الأوضة، كنت شايفه بيوت وشوارع القاهرة وهي بتنور مع وقت المغربية. في مكان ما في المدينة دي، جوزي كان يمكن قاعد بيتعشى مع الست اللي كل الناس فاكرينها مراته.
فتحت اللاب توب بتاعي.
أول حاجة عملتها إني بحثت عن موقع الشركة بتاعته.
”المنشاوي للشحن والخدمات اللوجستية”. مؤسسها كريم المنشاوي. رئيس مجلس الإدارة. رجل أعمال معروف. زوج. ورجل وطني.
كان فيه صور كتير من حفلات خيرية، وافتتاحات، وتبرعات لجمعيات رعاية أسر الشهداء والمحاربين القدامى، وتبرعات للمستشفيات، ودورات كورة.
وكانت هي موجودة في كل حتة.
مرة ورا مرة.
الست الشقراء دي كانت واقفة جنبه في كل صورة تقريباً، إيدها على دراعه، وابتسامته دافية وفخورة ومش غريبة عليا. الكلام اللي تحت الصور كان مكتوب فيه: “حرم الأستاذ كريم، المدام جيهان”.
جيهان المنشاوي.
فضلت أقلب في الصور صورة ورا صورة لحد ما صوابعي سقعت من الصدمة.
في صورة منهم، كانت حاطة حلق اللولي بتاعي أنا.
وفي صورة تانية، كانت واقفة في جنينة بيتي ليلة العيد، وماسكة كباية عصير جنب الدفاية اللي أنا بنفسي نقيت تصميمها وطوبها.
وبعدين شفت الصورة اللي خلت الأوضة تلف بيا وتختفي.


