حكايات روماني مكرم ١

الساعة بقت ١٠ بالليل. الباب اتفتح، ودخل حسام.. بس مدخلش حسام الجوز الهادي اللي أعرفه. دخل وعيونه حمرا زي الدم، وعروق رقبته ناطقة من الغضب. رزع الباب وراه روعة هزت الحيطة.

وقف قدامي والشرار بيطلع من عينه، وزعق بصوت زلزل البيت:

* “منى!!! الموبايل بتاعك دا فين؟ حالا يترمي قدامي هنا!!”

أنا اتخضيت من المنظر، رجعت خطوة لورا وقلت بلجلجة:

* “في إيه يا حسام؟ مالك؟ عشان خاطر أختك؟ أختك هي اللي غلطانة وعـ…”

قاطعني بصوت أرعبني وهو بيخبط بإيده على السفيرة:

* “أختي كلمتني وهي بتموت من العياط! بتقولي أنا كنت داخلة أنصحها وأقولها بلاش اللي بتعمليه ده، راحت طرداني! أختي بتقولي إنك بتكلمي رجالة على الفيس والواتس يا هانم! بتقولي إنها شافت بعينيها رسايل وقلة أدب، وعشان كدا إنتي كنتي بتخبي الموبايل منها و اتخانقتي معاها لما طلبت تشوفه!!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

الدنيا لفت بيا.. حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. نجلاء ملبستنيش مجرد تهمة، دي لبستني مصيبة ومصيبة سودا تمس شرفي!

حسام قرب مني وعينيه فيها نظرة شك قاتلة، نظرة عمري ما شفتها منه قبل كدا، ومد إيده وقال بلهجة حاسمة ومرعبة:

* “الموبايل يا منى.. يفتح حالاً قدامي، وإلا وقسمًا بالله العظيم هيكون آخر يوم ليكي في البيت ده وفي حياتي كلها!”

وقفت مشلولة.. الموبايل جوه، وأنا عارفة إني نظيفة ومعملتش حاجة، بس الرعب من نظرة الشك اللي في عين جوزي، ومن الغدر اللي عملته أختها، خلاني مش قادرة أتحرك خطوة واحدة

 

الموبايل جوه، وأنا عارفة إني نظيفة ومعملتش حاجة، بس الرعب من نظرة الشك اللي في عين جوزي، ومن الغدر اللي عملته أختها، خلاني مش قادرة أتحرك خطوة واحدة.. وحسيت إن دقات قلبي واصلة لوداني. حسام كان واقف زي الأسد الجريح، أنفاسه عالية وسريعة، والشك اللي في عينه كان بيحرق كل سنيين العشرة اللي بيننا في ثواني.

زعق تاني بصوت هز جدران البيت:

* “إنتي لسه واقفة؟ الموبايل فين يا منى؟!”

بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت إن صوتي طالع مخنوق:

* “حاضر.. حاضر يا حسام، هجيبهولك.. والله العظيم كدابة، أختك بتتبلى عليا عشان حطيت لها حد لقلة ذوقها.”

دخلت الأوضة ورجلي مش شيلاني، مدت إيدي في الدرج تحت الهدوم وطلعت الموبايل. كنت برتعش لدرجة إن التليفون كاد يقع من إيدي. طلعت الصالة، وقفت قدامه ومديت إيدي بالتليفون. سحبه مني بعنف لدرجة إن ضوافره علمت في إيدي.

* “افتحيه!”.. قالها بنبرة جافة زي الحجر.

حطيت صباعي على البصمة، الشاشة نورت. حسام شد التليفون وبدأ يقلب ب جنون. عينيه كانت بتتحرك بسرعة مرعبة بين التطبيقات. فتح الواتساب أول حاجة، وبدأ يفر في الأسماء والمحادثات.. دخل على الأرقام المجهولة، وفتح كل شات بيني وبين أي حد. ملقاش غير جروبات المطبخ، ومحادثات مع أمي وأخواتي، وزميلاتي في الشغل.

ملامحه متهدتش، فتح الفيسبوك ودخل على “الماسينجر”، بدأ يفتش في خانة الرسائل، وحتى الرسائل المؤرشفة و”طلبات المراسلة” (Message Requests) فتحها ورسالة رسالة كان بيقراها. دخل على سجل المكالمات، وبدأ يطابق الأرقام اللي كلمتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *