باعو عربيتي حكايات صافي هاني

​سألته: “وفين الفلوس؟”

​فيبي ابتسمت خبيث وقالت:

“اتصرفت خلاص.”

​”في إيه؟”

​”مصاريف عائلية.”

​سيلين بصت لأوين وقالتله:

“قولي إنك مأمتضتش على حاجة.. قولي إنك ماسلمتهومش ورقي.”

​سكوت أوين كان أقوى وأقسى من أي شتيمة ممكن تتقال.

​فجأة سيلين فهمت كل حاجة.. فهمت الأدراج المفتوحة، والملف اللي ناقص من مكتبها، ونسخ بطاقتها اللي مابقتش في مكانها. الموضوع ما كانش غلطة، دول كانوا مرتبين ومخططين لكل ده.

​فيبي هددتها وقالت: “أوعي تعملي شوشرة، لأنك لو عملتي كده، شكلك أنتِ اللي هيبقى وحش قدام الناس. الناس دايماً بتلوم السلايف والستات اللي بيحاولوا يفرقوا بين الراجل وأمه.”

​سيلين سابتهم ودخلت أوضة النوم. لمت شنطة إيدها، وبلوزتها، وشاحن تليفونها، والنوتة اللي فيها كل بيانات زباينها وحطتهم في شنطة ضهر. أوين مشي وراها لحد الباب.

​”أهو بدأنا في الدراما والأفلام بتاعتك تاني.”

​لفت وبصتله:

“لا يا أوين.. أنا بس بدأت أشوفك على حقيقتك.”

​نزلت من الشقة وخرجت في المطر من غير حتى شمسية، والمطر غرق وشها وهي نازلة على السلم. تليفونها رن برسالة من جوزها:

​”لما تهدي وتبطلي تشنج، افتكري إن أمي عيلتي برضه.”

​سيلين بصت للشاشة وإيديها بترتعش.

​لأول مرة من أربع سنين جواز، ما حستش بالذنب. حست بغل وعصبية عميا.. لأنهم مش بس سرقوا عربيتها، دول سرقوا منها الأمان والحاجة اللي كانت بتخليها تقدر تمشي في أي وقت تحبه.

​والأقذر من كل ده، إنها اكتشفت بالليل إن حوار بيع العربية ده كان مجرد أول كدبة في سلسلة كدب أسوأ بكتير.

قعدت سيلين في ميكروباص، ودموعها نازلة ومخلوطة بمية المطر اللي مغرقة وشها. تليفونها ما بطلش زن، رسايل من أوين كلها تلطيش واتهامات بإنها “نكدية” و”بتخرب بيتها بإيدها عشان حتة حديدة”. بس هي ما ردتش. مسحت دموعها وفتحت اللاب توب بتاعها على رجلها، ودخلت على حساب البنك المشترك اللي كانت فتحته مع أوين من سنتين عشان يحوشوا فيه لبيت العمر.

​وهنا كانت الصدمة التانية اللي وقفت قلبها.

​الحساب كان “صفر”. تلاتلاف دولار – شقى عمرها وعمولات الشغل اللي كانت بتحطها أول بأول – اختفوا.

​اتصلت بخدمة العملاء بتاعة البنك وهي بتترعش، وجالها الرد كأنه قلم على وشها: “يا فندم، الحساب اتقفل الصبح بعد ما الأستاذ أوين سحب كل الرصيد كاش بموجب تفويض رسمي.”

​سيلين حست إن الأرض بتلف بيها. حماتها ما باعتش العربية عشان “زنقة عائلية”، وأوين ما سرقش ورقها غفلة.. دول كانوا بيصفوا كل حاجة تخصها.

​نزلت من الميكروباص وجريت على بيت صاحبتها الوحيدة والقريبة من المنطقة، “نادين”. أول ما نادين فتحت الباب وشافت منظر سيلين مبلولة وبتترعش، شدتها لجوه وهي بتصوت: “في إيه يا سيلين؟ إيه اللي جرى لك؟”

​سيلين انهارت وحكت لها كل حاجة؛ من أول العربية لحد حساب البنك. نادين كانت بتسمع وعينيها هتطلع من مكانها من كتر الغل، وقالت لها: “أوين وأمه دول عصابة! بس استني.. أوين ما يقدرش يبيع العربية قانوناً حتى لو معاه بطاقتك، لازم توكيل بيع أو إمضتك إنتِ شخصياً.. إزاي الشهر العقاري أو المرور مشى ورق زي ده؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *