ابني جابلي حقي حكايات صافي هاني

 

بعد مرور سنة على جوازي من مروان، حياتنا استقرت بشكل مكنتش أحلم بيه. البيت بقى مليان دفا، وإيثان وليلى بقوا زي الأخوات بالظبط، بيذاكروا سوا، ويلعبوا سوا، ومروان كان بيعامل إيثان كأنه ابنه البكر وبيدعمه في كل خطوة.

​في يوم جمعة، كنا قاعدين بنفطر في جو عائلي جميل، وتليفوني رن برقم غريب. كنت هكنسل، بس في حاجة جوايا خلتني أرد.

​سمعت صوت ضعيف ومكسور، صوت مكنتش أتلخبط فيه أبدًا.. كانت أمي.

قالت وهي بتعيط: “جريس.. يا بنتي.. أنا تعبانة ومحجوزة في المستشفى، ومفيش حد جنبي.”

​عرفت منها إن كالب بعد ما طلق تيفاني، دخل في ديون ومشاكل، وسافر برا البلد وهرب وساب أمي لوحدها تواجه الديون والمرض، ومبقاش يسأل عنها.

​لثواني، شريط الليلة المشؤومة وفرح كالب مر قدام عيني.. افتكرت كلماتها وهي بتقول عليا “فرز تاني ومركونة على الرف”، وافتكرت ضحك القاعة كلها عليا. اتنهدت وبصيت لمروان وإيثان اللي كانوا بيبصوا لي بقلق.

​مروان مسك إيدي وقال بهدوء: “مهما حصل يا جريس، دي أمك.. والفرز الأول بيبان بأصله في الأوقات دي.”

​روحت المستشفى، ودخلت الأوضة. أمي أول ما شافتني، غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط بحرقة وتقول: “أنا آسفة يا بنتي.. سامحيني.. اللي قولت عليه فرز تاني هو الوحيد اللي جالي، واللي كنت بتباهى بيه سابني ورماني.”

​نزلت لمستواها، وطبطبت عليها وقولت لها: “أنا مش جاية عشان أعاتبك يا أمي، أنا جاية عشان ده واجبي وأصلي.. بس لازم تعرفي إن ربنا مابيرضاش بالظلم، والكسرة اللي كسرتيها ليا ولابني، ربنا ردها في وقتها.”

​أمي خرجت من المستشفى، وبقت عايشة في بيتها، بنزورها أنا وإيثان من وقت للتاني، بنقوم بالواجب لكن بحدود.. لأن الثقة والود القديم عمرهم ما هيرجعوا زي الأول، بس على الأقل ريحنا ضميرنا قدام ربنا.

​النهاردة، وإحنا بنحتفل بتخرج إيثان من المرحلة الابتدائية وواخد مركز أول على مدرسته، وقف يلقي كلمة المتفوقين.

​بص في القاعة، وشاور عليا وعلى مروان وقال في المايك:

“النجاح ده مش ليا لوحدي.. النجاح ده لأمي.. اللي علمتني إن القيمة مش بكلام الناس، ولا باللبس والفشخرة الكدابة.. القيمة الحقيقية هي إنك تكون إنسان صادق ومبتتخلاش عن اللي بتحبهم. شكرًا يا مامي لأنك دايماً الفرز الفريد من نوعه في حياتي.”

​القاعة كلها اتزلزلت بالتسقيف، ومروان حضن إيثان وحضني، وبقت الدموع اللي في عيني هي دموع انتصار حقيقي.. انتصار للأصل، وللصبر، وللأمومة اللي مابتنكسرش مهما كانت الظروف. ونهاية الحكاية أكدت لي إن اللي بيشتري رضا ربنا وبيصون كرامته، ربنا دايماً بيكتبه من الفائزين في النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *