بعد خروجي من السجن حكايات صافي هاني

بصيت لها من فوق لـ تحت بقمة القرف. افتكرت منظرها الصبح وهي واقفة بكبريائها وبلوزتها الستان، وبتسألني بقمة الشماتة لو كنت عايزها تبعتلي كارت تعزية في الزنزانة. افتكرت أبويا وهو بيموت بالبطيء بسبب السم وهي بتتفرج عليه ومستنية الورث.
وطيت بالراحة، شيلت إيدها من على بنطلوني وزقيتها لورا.
”وأنا في السجن يا ليندا.. كنت بقيس الأوضة بالخطوة. خطوة رايح، وخطوة جاي. تلات سنين كاملين وأنا بدفع ثمن ذنب ماعملتوش، وكنت بقول لنفسي معلش.. أبويا مستنيني بره وهيجيب لي حقي.”
وقفت وطولت طولي وبصيت لها بنظرة خلتها تتكمش في مكانها: “أبويا مات مقتول ومكسور بسببي وبسببك.. تفتكري هسيبك تمشي كدا عادي بالسهولة دي؟”
في اللحظة دي، صوت سارينة بوليس ضرب في الشارع تحت البيت. النور الأحمر والأزرق بدأ يلف ويعكس على حيطة الأوضة والشبابيك.
ليندا صرخت وحطت إيدها على بقها: “أنت.. أنت كلمتهم؟ كلمتهم إمتى؟!”
ابتسمت لها نص ابتسامة باردة: “أنا مكلمهم من قبل ما أنط من شباك المطبخ يا ليندا. أنا مش غبي عشان أدخل لقاتلة لوحدي من غير ما أأمن نفسي.. البلاغ متقدم من ساعة، والورق ده كله معملتش منه غير نسخ، والأصل متشال في مكان أمن مش هتعرفي تو صليله لو عشتي ميت سنة فوق عمرك.”
صوت خبط رزع على الباب اللي تحت، وبعدها صوت خطوات عساكر وضباط وهما بيكسروا الباب وبيدخلوا الصالة.
الممر اتملى بنور الكشافات، والباب اتفتح وظهر منه ضابط المباحث ومعاه اتنين عساكر. الضابط بص للمشهد.. ليندا المنهارة على الأرض، والورق المفرود، وأنا الواقف في قمة ثباتي.
”هو ده البلاغ يا فندم،” قلتها وأنا بشاور على ليندا، “دي المتهمة بق؟؟تل توماس فانس وتزوير أوراقه الرسمية، وده ملف الأدلة والطب الشرعي الحقيقي.”
الضابط هز دماغه وبص للعساكر: “هاتوها.”
العساكر قربوا منها وكلبشوا إيديها وهي بتصرخ وتصوت وبتخربش في الأرض، وبيجروها على الممر بره وهي بتبصلي ونظرات الغل والرعب طالعة من عينيها.
لما البيت فضي ومبقاش فيه غيري، قعدت على السرير وسط الورق. النفس اللي خرج من صدري المرة دي كان مختلف.
مكانش فيه ريحة دخان ديزل، ولا قهوة شايطة.
كان فيه ريحة بيتنا القديم.. ريحة أبويا.
لميت الورق كله في الكرتونة، وبصيت حواليا.. المشوار لسه طويل عشان أرجع كل حاجة زي ما كانت، وعشان أشيل القرف اللي ليندا سابته في البيت، بس لأول مرة من تلات سنين.. حسيت إني فعلاً حر.



