رجعت من المستشفي حكايات صافي هاني

​”تمام.. يبقى نراجع الأوراق دي سوا”.

​طلعت موبايلي وكلمت الأمن والمسؤول تحت، وطلبت من مدير العمارة يطلعلي فورًا ومعاه دفاتر الملكية والسجلات.

​حماتي بدأت تروح وتيجي في الصالة، وبان عليها التوتر رغم إنها لسه بتحاول تبان قوية ومسيطرة.

​برطمت وهي بتقول: “صحيح قليلة الأصل وناكرة للجميل.. ابني وقف في وش الكل ودافع عنك لما قالوا عليكي باردة ومعندكيش مشاعر.. دي بقا آخرة المعاملة؟”.

​رديت عليها: “أنا مش مديونة ببيتي لأي حد”.

​قالت: “بس مديونة باحترام أمه!”.

​”إنتِ دخلتي شقتي من غير إذني”.

​قربت منها خطوة، وبصتلي بذكاء وقالتلي: “لما تعرفي طارق مضى على إيه في غيابك وإنتِ عاملة فيها الابنة المثالية، هتيجي تبوسي رجلينا وتتوسلي عشان نسيبك تنامي حتى على الأرض”.

​وفجأة في اللحظة دي، سمعت صوت جرس الأسانسير بيرن.

​مكانش عندي أدنى فكرة إن حياتي وزواجي كله على وشك إنه ينهار وينتهي حالا.

 

باب الأسانسير اتفتح، وخرج منه مدير العمارة، الأستاذ مصطفى، ومعاه البواب وهو شايل في إيده دوسيه كبير. ملامح الأستاذ مصطفى كانت باين عليها الحرج والضيق، لأنه عارفني كويس وعارف إني صاحبة الشقة من قبل ما أتجوز.

​حماتي أول ما شافتهم، رجعت خطوة لورا وحطت إيدها في وسطها وقالت بنبرة عالية عشان تسمّع الممر كله: “أهو جه الأستاذ مصطفى اللي هيفهمك الأصول.. قولي لها يا متر، مش الشقة دي بقت باسم ابني طارق؟”.

​الأستاذ مصطفى بص في الأرض وقال بنبرة هادية: “يا مدام أمل.. أنا جيت بنفسي عشان نوضح الأمور.. الأستاذ طارق جاب لنا الأسبوع اللي فات عقد بيع نهائي وتنازل وصيغة توكيل عام رسمي، ومختومين بختم الشهر العقاري، وبناءً عليه إحنا سجلنا نقل الملكية وركبنا العدادات الجديدة باسمه”.

​الدنيا لفت بيا.. عقد بيع؟ وتنازل؟ أنا ممضيتش على حاجة!

​قلت وصوتي بيترعش من الصدمة: “عقد إيه وتنازل إيه يا أستاذ مصطفى؟ أنا ممضيتش على ورقة واحدة.. أنا كنت مسافرة مع أبويا في المستشفى بقالي شهرين!”.

​حماتي ضحكت بصوت عالي وقالت: “بتموتي في التمثيل.. الورق رسمي وقانوني وبإمضتك يا حلوة.. أعلى ما في خيلك اركبيه”.

​الأستاذ مصطفى طلع صورة العقد من الدوسيه ومد إيده ليا بيه.. أخدت الورقة وأنا إيدي بتترعش.. بصيت على الإمضاء اللي في آخر الصفحة.. الصدمة لجمت لساني.. التوقيع كان شبه توقيعي بالمسطرة، لدرجة إن أي حد يشوفه يحلف إنه إمضتي.. بس أنا متأكدة إني ممضيتش.

​افتكرت فجأة الدرج المقفول اللي في مكتب جوه الأوضة.. الدرج ده أنا شلت فيه نسخة من بطاقتي، ودفتر شيكات قديم، والأختام القديمة بتاعتي.. جريت على الأوضة وحماتي بتزعق ورايا: “رايحة فين يا مجنونة؟ بتدوري على إيه؟”.

​فتحت الأوضة.. لقيت الدرج متكسر بآلة حادة.. وفيه ملف صغير لسه موجود في الأخر.. سحبته بسرعة وفتحته.. لقيت كربون، وورق تجارب كتير فيه محاولات لتقليد إمضتي، ولقيت الأوحش من كده.. لقيت إيصال أمانة على بياض متصور من بطاقتي، ومكتوب فيه إني مديونة لطارق بمبلغ اتنين مليون جنيه!.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *