عروسه جديده حكايات روماني 2
خرج طارق هو الآخر، وبقي حازم وحيداً في الشقة الواسعة، يحيطه صدى صوت زوجته وهي تخطط لخراب بيته، وأثر كفي الذي علم على خده ليذكره في كل لحظة بأنه ظلم واستعجل.
وصلنا إلى بيت والدي، وبمجرد أن دخلت غرفتي القديمة، ارتميت على السرير وانفجرت في بكاء طويل غسل كل القهر الذي عششته تلك الليلة في قلبي. نمت من فرط الإرهاق، ولم أستيقظ إلا في تمام الساعة الثانية ظهراً على صوت جلبة وحركة غير عادية في صالة بيتنا.
ارتديت حجابي وخرجت بهدوء، لتتسع عيناي من المفاجأة..
كانت الصالة ممتلئة برجال عائلتنا، وعلى رأسهم أعمامي وكبار بلدتنا من أسيوط، وبالمقابل كان يجلس حازم وبجواره والده وعمه الأكبر، ورؤوسهم في الأرض من الخزي. التفت حازم ورآني، فانتفض من مكانه ودموعه سبقت كلامه أمام كل الرجال.
#الكاتب_رومانى_مكرم
وقف والدي من مكانه بجلال هيبته، وأشار بيد حاسمة إلى حازم لكي يجلس، وقال بصوت جهوري هز أركان الصالة: “اقعد يا حازم، الكلام هنا للرجال وكبار العائلات، وأنت في ليلة امبارح لغيت عقلك ومديت إيدك، فالكلام دلوقتي مع أبوك وعمك”.
تنحنح عم حازم الأكبر، وهو رجل مسن له هيبته، وقال بنبرة اعتذار واضحة: “يا حاج عبد الرحيم، إحنا جايين ومقرين بالخطأ. ابننا غلط واستعجل، وعمى عينه الشك والفتنة اللي زرعتها الحية اللي كانت في بيت أخوه، وطارق طلقها ورمى عليها اليمين وراحت لأهلها بفضيبحتها. وإحنا جايين لحد بيتكم وبنقولكم حقكم علينا، والبنت بنتنا، واللّي تطلبوه لإعادة كرامتها إحنا سدّادين فيه”.
التفت والدي نحو أعمامي وكبار عائلتنا، ثم نظر إلى حازم وقال بجفاء: “بنتي مش رخيصة عشان ترجع بكلمتين يا حاج. بنتي ردت القلم في وقتها عشان تحمي كرامتها وتربيتها، والنهاردة إحنا اللّي هناخد حقها بالأصول. ورجوعها ليه شروط تعجيزية، لو وافقتوا عليها يبقى نفتح صفحة جديدة، لو رفضتوا يبقى كل حي يروح لحاله والأصول مابينناش زعل”.
انحبست الأنفاس في الصالة، واقترب حازم برأسه ينظر لوالدي بلهفة وقال: “برقبتي يا عمي، أي شرط أنا موافق عليه بس ترجعلي”.
نظر والدي إليه وقال بثبات: “الشرط الأول: شقة جديدة باسم بنتي في مكان بعيد عن بيت عيلتك وعن أي مكان تخصه سمر وأهلها، بنتي مش هتعيش في بيت انطعنت فيه في شرفها. الشرط الثاني: مؤخر صداق جديد يتكتب في عقد رسمي بمبلغ مية ألف جنيه كاش يتدفعوا في يدها دلوقتي قبل ما تخطي عتبة بيتك، عشان تعرف إن مدة الإيد تمنها غالي. والشرط الثالث والأهم: حازم يكتب تعهد رسمي وموثق في الشهر العقاري، إنه لو مد إيده أو أهانها بكلمة تمس شرفها تاني، يبقى البيت والشقة وكل ما يملك ملك ليها، وتطلق منه طلقة بائنة دون قيد أو شرط!”.
ساد صمت رهيب في الصالة. التفت والد حازم لعمّه، وبدت الصدمة على وجه حازم من قسوة الشروط وماديتها وشروطها القانونية الصارمة التي تلوى ذراعه تماماً وتجعله تحت رحمتها.


