معاناة مطلقه حكايات صافي هاني

الاسم اللي كان مكتوب ومَضي في خانة إلغاء السجلات، كان اسم شيرين.. خطيبته اللي قاعدة معاه في العربية من شوية!
طارق قعد على كرسيه وهو مش قادر يتنفس، شريط الذكريات كله اتعرض قدام عينيه في ثواني. افتكر يوم ما السكرتيرة بلّغته إن فيه تحويلات بنكية مشبوهة طلعت من حساب الشركة لحساب مجهول، وافتكر الصور اللي جاتله على الموبايل من رقم غريب بتّهم منى بالخيانة.. الصور اللي خلته يطردها من البيت بالهدوم اللي عليها ويرمي عليها يمين الطلاق من غير ما يسمع منها كلمة واحدة.
كل ده كان تخطيط من شيرين عشان تخليه يطلق منى وتدخل هي مكانه وتاخد كل ثروته.
طارق مسك موبايله وإيديه بترحش، وطلب داوود تاني:
“داوود.. اطلبلي المحامي حالا، والتحويلات البنكية اللي شيرين عملتها للمستشفى تجهزها في ملف، وعاوزك تعرفلي مكان منى بالظبط دلوقتي.”
في نفس الليلة، طارق مارجعش الفيلا لشيرين، أخد عربيتة وفضل يلف في الشوارع لحد ما داوود بعتله العنوان. كانت منطقة شعبية بسيطة جداً في ضواحي القاهرة.
وصل طارق تحت البيت، العمارة كانت قديمة، وريحة الشقا والتعب مالي المكان. طلع السلم لحد الدور الرابع وقلبه بيدق زي الطبل.. وقف قدام الباب الخشب المأكل، ورفع إيده وخبط.
الباب انفتح.. وظهرت منى.
ملامحها كانت دبلانة، وأول ما شافته، عينيها وسعت من الصدمة، ولفت وشها بسرعة وهي بتحاول تقفل الباب: “أنت إيه اللي جابك هنا؟ عاوز مني إيه تاني؟”
طارق حط رجله بسرعة ومنع الباب يقفل: “منى.. أرجوكي اسمعيني، أنا عرفت كل حاجة.. عرفت الغدر اللي حصل من ورا ضهري.”
منى دموعها نزلت وقالت بقهر: “عرفت؟ بعد إيه يا طارق؟ بعد ما رمتني في الشارع وأنا حامل في ولادك؟ بعد ما اتهمتني في شرفي وصدقت فيا أقرب الناس ليك؟ أنا رحتلك المستشفى وأنا بموت، ومنعتوني حتى أدخل باب شركتك!”
في اللحظة دي، طمع صوت بكا طفل صغير من جوة الشقة، وبعده بكا الطفل التاني.. طارق حس إن الصوت ده بيقطع في فروة راسه. دخل الشقة من غير إذنها، وبص على السرير الصغير اللي في الصالة، شاف التوأم.. ولاده.. حتة منه، بنفَس ملامحه وشعره.
طارق نزل على ركبه قدام السرير، والدموع مغرقة عينه، وبص لمنى وقال بصوت مكسور: “أنا آسف.. الشيطان عمى عيني، وشيرين هي اللي خططت لكل ده ومسحت سجلات المستشفى.. أنا طردتها ورايح أرفع عليها قض..ية توديها ورا الشمس.. اِرجعيلي يا منى، اِرجعي لبيتك وولادنا يتربوا في عزنا، ربنا شاهد إني ظلمتك بس والله ما كنت أعرف.”
منى بصت لولادها وبصت لطارق، ورغم الوجع اللي في قلبها، إلا إن نظرة الندم الحقيقية في عينه، وصوت ولادها اللي محتاجين أبوهم، خلوها تسكت.. الرواية لسة مخلصتش، بس طارق كان حلف جواه إنه هيعوضها عن كل لحظة ذل وتعب عاشتها بسببه، ويرجع حقها وحق ولاده بالشرع والقانون.
منى فضلت واقفة مكانها، دموعها بتنزل في صمت كأنها بتغسل وجع سنة كاملة من القهر والظلم. بَصّت لطارق وهو رامي نفسه تحت رجليها ونفسه يرجع الزمن عشان يصحح غلطته، وبصت لولادها حسن وحسين اللي نايمين في سريرهم البسيط.



