خيانه زوجيه حكايات صافي هاني

​بمعنى أصح: أنا قفلت الحنفية في دبي، وولعت في الشركة هنا في أمريكا.

​بعد يومين بالظبط، جالي تليفون من محامي الطلاق بتاعي، “جون”.

​”إيفلين، كارتر وصل المطار في نيويورك حالا.”

​قلتله بابتسامة: “ورجع إزاي؟”

​جون ضحك وقال: “على حسب ما عرفت من محاميه اللي كلمني وهو بيعيط، اضطر يبيع ساعته الروولكس اللي كان لابسها لواحد تاجر في دبي بنص تمنها عشان يدفع حساب الفندق ويشتري تذكرتين رجوع على الدرجة الاقتصادية ورا جنب التواليت. وطبعاً فانيسا سابته في المطار هنا وأول ما نزلت ركبت تاكسي واختفت بعد ما هزقته وقالتله أنت طلعت نصاب ومحيلتكش لبا.”

​كارتر رجع على البيت ملقاش فيه قشة. لقى ورق الطلاق مستنيه على الترابيزة مع صورة حجز الفندق.

​حاول يجيلي مكتب الشغل في ستامفورد، بس أنا كنت عاملة حسابي ومبلغة أمن المبنى يمنعوا دخوله. لما شافني من بعيد وأنا خارجة مع زمايلي، جيري عليا وشكله كان متبهدل، خسس، ودقنه طالعة، وعينيه فيها كمية انكسار وذل عمري ما شفتها فيه.

​”إيفلين، أرجوكي اسمعيني، أنا غلطت، الشيطان وزني، فانيسا هي اللي أغرتني، أنا بحبك أنتِ، إحنا بقالنا 15 سنة مع بعض، متضيعيش كل ده في لحظة غضب!”

​وقفت وبصيت له من فوق لتحت ببرود تام، تفتكروا عيطت؟ أو صرخت؟ لأ خالص.

قلتله بكل هدوء وثقة:

“أنا مضيعتش حاجة في لحظة غضب يا كارتر. أنا خططت لكل حاجة بأعلى درجات الهدوء الذكاء.. بالظبط زي ما كنت بعمل في تقارير المخاطر بتاعتك. أنت قولت إنك واثق إني عمري ما هشك.. وأنا حبيت أثبتلك إن ثقتك دي كانت في غير محلها. الشركة دلوقتي تحت التحقيق الضريبي بسبب الورق اللي قدمته، والبيت هيتباع في قضايا الطلاق، وحسابك في البنك.. أظن أنت عارف هو فيه كام دلوقتي.”

​سيبته واقف على الرصيف والدموع في عينيه، وركبت عربيتي ومشيت.

​النهاردة، بعد مرور سنة كاملة على الواقعة دي.. أنا أخدت حكم طلاق أخدت فيه كل مليم بيتي ومجهودي، وشركة كارتر أعلنت إفلاسها وتم تصفيتها، وهو دلوقتي شغال موظف حسابات صغير في شركة تانية بمرتب يادوب بيكفيه لأخر الشهر، وطبعاً فانيسا رفعت عليه قض..ية عشان مكنش بيدفع لها مستحقاتها ومبقاش طيقا تعيش معاه في الفقر.

​أما أنا؟ أنا حالياً قاعدة في بلكونة فندق في دبي، نفس الفندق اللي كان ناوي ييجي فيه، بس المرة دي.. دافعة من فلوسي الخاصة، وبشرب قهوتي وببص على البحر، وبفتكر دايماً إن الست اللي بتحب بجد، لما بتقرر تقلب الصفحة.. بتمسح معاها السطر والكاتب والكتاب كله.

نسمة الهوا بتاعة دبي كانت باردة ومنعشة، عكس النار اللي كانت جوايا من سنة فاتوا. بصيت لفنجان القهوة بتاعي، وبعدين بصيت للمنظر اللي قدامي… برج العرب باين في الأفق، واليخوت ماشية في المايه بمنتهى الهدوء.

​تلفوني رن. كان “جون” المحامي بتاعي.

​”إيفلين؟ صباح الخير.. برلُك خطوة تانية رسميًا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *