كسرة طفل حكايات صافي هاني

​”أحمد” مسك المايك وفي إيده كاس العصير، بـ تَنَطُّع وثقة بيمثلها دايماً قدام الناس. بدأ يتكلم عن الفرصة التانية، والقدر، وإزاي الواحد بيلاقي الحب الحقيقي لما يقرر ميرضاش بالقليل ويعيش حياته صح.

​وفجأة بص ناحية الترابيزة بتاعتنا.

​وقال وهو بيضحك: “هكون صريح معاكم.. خروجي من المولد والوش ده كان أحسن قرار أخدته في حياتي”.

​في واحد ضحك الأول.

​وبعدين واحد تاني.

​وفجأة القاعة كلها اتملت بضحك فيه قلة ذوق وقسوة.

​حسيت بـ قفشة في صدري.

​و”أحمد” كمل: “ساعات لازم تنضف حياتك من غلطات القديم عشان تسيب مكان لحاجة أنظف وأحسن”.

​حتي “مروة” ضحكت.

​ده اللي “سيف” سمعه. مسمعش عن الخيانة، ولا عن النفقة اللي مابتتدفعش، ولا عن الوعود الكدابة. هو سمع ناس كبار بتهيص وتضحك وأبوه بيوصف حياتنا معاه بأنها كانت “غلطة ومولد”.

​كرسيي اتهز لورا وقبل ما أستوعب كنت واقفة على رجلي من الغضب.

​”سيف” مسك إيدي بالراحة.

​وقال بصوت واطي: “عادي يا ماما، خليكي”.

​وبعدين سابني ومشي في النص ناحية الكوشة والمَسرح. الشوّك سكتت، الكوبايات وقفت في الهوا. واحدة من المعازيم كانت بتصور بالموبايل نزلت إيدها ونسيت إن الموبايل لسه بيسجل.

​”أحمد” ابتسم بـ ثقة لئيمة في المايك وقال: “شكل البطل بتاعنا عنده كلمة عايز يقولها”.

​”سيف” مد إيده وقال: “ممكن المايك؟”

​”أحمد” ادهوله وهو متبسم ومستمتع باللقطة، ومطمن إن الليلة ليلته ومحدش هيكسر كلامه.

​”سيف” مسك المايك بإيديه الاتنين. صوابعه كانت بتترعش وضغطه عليه، بس صوته طلع ثابت: “أنا جبتلك حاجة معايا يا بابا”.

​طلع علبة صغيرة متغلفة من جيب الجاكيت. ورق فضي، وشريط أزرق. متقفلة على القد بس باين إن طفل اللي عاملها.

​المعازيم كلهم اتفردوا وبصوا بفضول.

​”أحمد” ضحك ضحكة خفيفة وهو بيفك الشريط. و”مروة” ابتسمت وهي متوقعة إنها هتبقى حاجة لطيفة أو كارت فيه كلمتين حلوين.

​”سيف” بص لأبوه وقال: “كنت عايزك تفتحها قدام الناس كلها”.

​ضحكة “أحمد” بدأت تختفي.

​ولأول مرة في الليلة دي، شكله مكنش شبه العريس الفرحان بنفسه، كان شبه واحد فجأة افتكر إن الحقيقة مبتستخبش.

​صوت الورق وهو بيتقطع ظهر في المايك.

​”أحمد” بص جوه العلبة، وفجأة الدم هرب من وشه ولونه خطف.

​إيده اتهزت والعلبة كادت تقع، وسماعات القاعة كلها لقطت صوت نفسه وهو بيكتم صرخة صدمة.

​وفجأة زعق بعلو صوته: “أنت إيه اللي أنت هببته ده يا سيف؟!”

​والقاعة كلها، بكل اللي فيها، بقت على سن الإبرة ومحدش نطق بكلمة.

لحظة صمت رهيبة قطعت نفس القاعة.. المعازيم كلهم اتسمروا في مكانهم، والهمس اللي كان مالي المكان اختفى تماماً. “مروة” ضحكتها اتمسحت من على وشها وبقت تبص لـ “أحمد” وللعلبة بزهول، والكل مستني يشوف إيه اللي جواه يخلي راجل بطوله يتهز بالشكل ده قدام الناس كلها.

​”أحمد” كان بيترعش، وبص لـ “سيف” بنظرة رعب حقيقية، وكأنه شايف شبح. المايك اللي في إيده لقط صوت أنفاسه الحامية وهو مش قادر ينطق بكلمة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *