بنتي دخلت مكتبي حكايات صافي هاني
الراجل اللي كان فاكر إنه بيملك البشر، بقى مجرد نمرة في زنزانة ضلمة.
في يوم دافي من أيام ربيع، كنت قاعدة في جنينة الفيلا بتاعتي، اللابتوب قدامي بتابع منه شغل القناة، وجنبي كباية الشاي بنعناع. بصيت من فوق الشاشة، وشفت إيلينا وهي بتمشي براحة وسط الورد، بطنها كانت كبرت أكتر وخلاص دخلت في الشهر التاسع، ملامحها رجعت تنور تاني، والكدمات اختفت تماماً وسابت مكانها ضحكة صافية مسمعتهاش منها من سنين.
كانت بتكلم طفلها اللي لسه مجاش، وبتقول له إنه هيطلع للدنيا في مكان أمان، ومفيش مخلوق هيقدر يؤذيه.
تليفوني رن، وكان طارق، رئيس التحرير.
”مساء الخير يا مدام مارجريت. حبيت أبلغك إن الحلقة الإستثنائية اللي عملناها عن ‘مراكز دعم المرأة والمعنفات’ حققت أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ القناة، وفيه تبرعات بملايين الدولارات وصلت للمراكز دي عشان نكبر شغلها.”
ابتسمت وقلت له: “الله ينور يا طارق. هو ده الإعلام الصح.. الإعلام اللي بيحمي الناس مش اللي بيطبل لأصحاب السلطة.”
قفل طارق معايا، وفي نفس اللحظة إيلينا لفت وبصتلي، حطت إيدها على بطنها فجأة وقالت بصوت ملهوف وفرحان: “ماما… شكل الحفيد اللي مستنياه قرر ييجى الدنيا حالا!”
قمت من مكاني بسرعة، الشغل والكمبيوتر وكل قنوات العالم اتنسوا في ثانية. سندتها بكل حب وأنا قلبي بيدق بسرعة، بس المرة دي مش من الغضب ولا الخوف.. المرة دي من الفرحة والشغف ببكرة.
وإحنا ماشيين رايحين على العربية، بصيت للسما وقلت في بالي: “أهو ده بقى البث المباشر الحقيقي.. بث الحياة الجديدة اللي دفعنا تمنها غالي، بس كسبناها للأبد.”
دخلنا المستشفى في حالة طوارئ، بس المرة دي الطوارئ كانت فرحة ولمة، مش رعب ودم.
المستشفى كله كان مستنينا، الدكاترة والممرضات بقوا زي عيلتنا بعد الأزمة اللي عشناها. أخدوا إيلينا على أوضة العمليات بسرعة، وأنا فضلت واقفة برة في الطرقة، رايحة جاية، بفرك في إيديا وقلبي بيدق زي الطبل. لثواني، رجعت بذاكرتي لليلة إياها، لما دخلت عليا وهي مكسورة… وبصيت لروحي دلوقتي وأنا مستنية بنتي تخرج وهي منتصرة، ومعاها حتة جديدة مننا.
بعد ساعتين كاملين كأنهم سنتين، باب العمليات اتفتح.
خرج الدكتور وهو بيقلع الكمامة، والابتسامة مالية وشه: “مبروك يا مدام مارجريت… ولد زي الورد، وإيلينا زي الفل وصحتها ممتازة”.
نفسي اللي كان مكتوم من شهرين رجع لي كامل في اللحظة دي.
دخلت الأوضة لإيلينا، كانت نايمة على السرير، وشها تعبان بس رايق، وفي حضنها حتة لحمة حمراء صغيرة، نايم في أمان الله ولا حاسس بالدنيا. قربت منها وبست راسها، وإيلينا رفعت عينيها فيا وهي بتعيط، بس دموعها المرة دي كانت صافية، دموع أم بتشوف أول فرحتها.
شالت البيبي براحة وقالت لي بصوت واطي: “سميته ‘آدم’ يا ماما… عشان يبدأ حياة جديدة، إنسان بجد، وميطلعش شبه اللي فات”.


