فستان مصنوع من الجينز حكايات صافي هاني

​المدير بص لكارلا اللي الضحكة اختفت من على وشها وكمل: “الشركة بقالها سنة بتدور على الورثة عشان تسلمهم الأرباح والتعويضات اللي توصل لملايين، ولما أخو البنت الصغير نزل فيديو قصير وهو بيفصل الفستان على تيك توك، الفيديو قلب الدنيا والشركة اتواصلت معايا فوراً عشان نعلن المفاجأة هنا في الحفلة!”

​في اللحظة دي، القاعة كلها اتقلبت مابين صدمة وزغاريط وفرحة، وكارلا وقفت مكانها مصدومة والشنطة البراند وقعت من إيدها، ومبقتش عارفة تودي وشها فين من نظرات الناس وكاميرات الموبايلات اللي بقت بتصورها وهي بتموت من الغل.

​المدير التفت ليا ولأخويا نوح وقالنا: “أنتوا مش بس بقيتوا أصحاب ملايين، أنتِ لابهة أحسن فستان في الحفلة، وأخوكي نوح جاله عرض من أكبر بيت أزياء عشان يدرس برة على حسابهم!”

​دموعي نزلت وأنا مش مصدقة، وحضنت نوح وبقيت أبص للسما وأنا حاسة إن روح أمي وأبويا كانت معانا وبتنصرنا في اللحظة دي.

​اومع أول عرض أزياء عالمي لنوح برة مصر، كبرت قصتنا أكتر وبقت الصحافة كلها بتتكلم عن الأخ الشاب اللي بدأ من الصفر ومن بناطيل جينز قديمة عشان يوصل للعالمية. في يوم العرض، كنت واقفة ورا الكواليس بساعده وبظبط معاه اللمسات الأخيرة، وكنا حاسين إن روح أمنا وأبونا حامطة المكان ومباركة كل خطوة بنمشيها.

 

​نوح طلع على المسرح في نهاية العرض والكل قام يسقفله بحرارة، وطلب مني أطلع أقف جنبه وأنا لابسة نفس فستان الجينز الأولاني اللي عملهولي بإيده، عشان نثبت للعالم كله إن البدايات البسيطة اللي مليانة حب بتوصل لأبعد مكان.

 

​أما كارلا، فبعد ما خسرت كل حاجة والبيت اتقفل، مابقاش قدامها غير إنها تتابع أخبارنا من بعيد لبعيد من شاشات التليفزيون، وندمت في وقت مابقاش ينفع فيه الندم، وعرفت إن كارما ربنا بتخلص الحقوق مهما طال الوقت، وإن اللي بيجي على يتيم عمره ما بيكسب في الآخر.

… وبدأ المدير يتكلم في المايك وكل الناس بتسمع: “الست دي باعت دهب البنت والفلوس اللي أمها سيباها ليها ولأخوها الصغير عشان تشتري الشنطة الماركة اللي في إيدها دي دلوقتي، وكمان جاية الحفلة عشان تتريق على الفستان اللي أخوها الصغير سهر الليالي يفصله ليها من جينز أمهم الله يرحمها!”

​المدير بص لكارلا بكل احتقار وكمل: “الست دي تبقى مرات أبوهم، وطردت البنت وأخوها من البيت عشان تاخد كل حاجة لولا إن الجيران لحقوهم.. وكمان الشنطة اللي معاها دي مسروقة من المحل اللي بتشتغل فيه!”

​في اللحظة دي، دخلت الشرطة القاعة ومسكت كارلا من إيدها وسط صدمة وزغاريط من كل الموجودين. كارلا كانت بتعيط وتصرخ وبتحاول تخبي وشها من الكاميرات، بس كل الموبايلات كانت بتصورها وفضحيتها بقت على كل لسان.

​وبعد ما أخدوها، المدير التفت ليا وقال في المايك: “أما الفستان ده.. فهو أجمل فستان شفته في حياتي، لأنه معمول بحب حقيقي وبذكريات غالية”، وكل القاعة صقفت بحرارة وأنا دموعي نزلت من الفرحة وأنا حاضنة أخويا نوح.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *