خيانة زوج حكايات صافي هاني

​الساعة 12:17 بالليل، إيدي كانت ثبتت كفاية إني أتصل بالشخص الوحيد اللي هيمنعني إني أحرق مستقبلي في لحظة غضب.

​”مي”، صاحبتي من أيام الجامعة، اللي مابتحبش الرغي الفاضي ودلوقتي بقت محامية أحوال شخصية شاطرة.

​قلت لها: “مي، أنا لسه شايفة حازم نايم على الكنبة في بيتنا وهو واخد جارتنا في حضنه”.

​سكتت لحظة، مكنتش سكتة اندهاش، كانت سكتة ترتيب أفكار كأنها بترص قطع شطرنج.

​سألتني: “معاكي دليل؟”

قلت لها: “أيوة”.

قالت لي: “زي الفل. إياكي ترجعي هناك وتعملي خناقة. الليلة دي ليلة توثيق وتأمين، مش مواجهة. إنتي فين؟”

“في العربية.”

“روحي على فندق، ادفعي بفيزا شخصية بتاعتك. وبكرة الصبح تغيري كل الباسوردات، وتلمي أوراقك المهمة، وأنا هرفع دعوى تمكين من الشقة وحظر تصرف في الحسابات عشان مايلحقش يسحب مليم عناد فيكي.”

​بصيت لوشي في المراية، الكحل كان سايح وعيني بتلمع. قلت لها: “أنا عايزاه يتوجع”.

مي ردت بهدوء: “يبقى تعمليها بالورقة والقلم. محاضر، قواضي، وحقوق بتتاخد تالت ومتلت”.

​في الفندق مانمتش. عملت لستة بكل حساب، بكل كلمة سر، بكل فاتورة مشتركة. افتكرت حتى النسخة الاحتياطية من المفتاح اللي شايلاها تحت أصيص الزرع.. لأن تقى كانت عارفة مكانه. أنا اللي قلت لها بنفسي لما “اتحبست بره شقتها” الخريف اللي فات وكنت بحاول أكون جارة جدعة.

​هي دي الخيانة في أوقات كتير: إن حد يستخدم “المدخل” اللي إنت إديتهوله بمنتهى الثقة.

​الساعة 6:30 الصبح، كنت قدام البنك أول ما فتح، حولت مرتبي لحساب شخصي. الساعة 8:15، مي كانت بتقدم الطلبات في المحكمة. الساعة 9:00، كنت مكلمة نجار يغير كوالين البيت.

​وبعدين بعتت لحازم رسالة واحدة، من غير مشاعر ولا علامات ترقيم:

“كلامنا من هنا ورايِح هيكون عن طريق المحامية بتاعتي.. متبعتش حاجة ومشوفش وشك عند البيت.”

​رده جه في ثانية:

“إنتي بتقولي إيه؟ في إيه؟”

​مردتش. بعتت السكرين شوت لمي، ورجعت البيت بهدوء كان مخوفني أنا شخصيًا أكتر من الرعشة اللي كانت في إيدي.

​لأن حازم لسه فاكر إنها هتكون خناقة وهتعدي.. مكنش فاهم إن اللي بيحصل ده “استئصال”.

لما وصلت البيت، كان النجار لسه بيخلص تركيب الكالون الجديد. ريحة الخشب المبري كانت مغطية على ريحة البرفان اللي خنقتني بالليل.

​الساعة جات 10:30، وسمعت صوت عربيته وهي بتركن تحت. قلبي دق جامد، بس مش خوف، ده كان “قرف”. بصيت من العين السحرية، شفته وهو طالع السلم بوشه اللي واخد علامة الاستفهام وكأنه هو المظلوم. حط مفتاحه في الباب، وبدأ يلف يمين وشمال.. المفتاح مش راضي يدخل.

​خبط خبطتين بالراحة، وبعدين بدأ يرزع: “ليلى! افتحي! إيه الهزار ده؟ والمفتاح ماله؟”

​فتحت الباب بس سبت “السلسلة” محطوطة. بصيت له من ورا فتحة الباب، كان لسه بلبس امبارح، وعينه منفوخة من النوم.

​قاللي وهو بيحاول يبتسم سماجة: “في إيه يا بنتي؟ قلقتيني بالرسالة دي، وبعدين ماله الباب؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *