مراتي غابت عن عيني حكايات صافي هاني

​بصيت لإيمان، كحلها كان سايح من البكا، بس كانت واقفة وفاردة ضهرها أكتر منهم كلهم.

​في اللحظة دي، الرعشة اللي فيا وقفت.

​افتكروا إن سكوتي ده ضعف.

​نسوا أنا باكل عيش من إيه.

​أنا شغلي كله في نصايب الشركات، والأصول المستخبية، والسمعة اللي بتتدمر، والاعترافات اللي أصحابها فاكرين إنها اتدفنت للأبد.

​وتلفوني كان بيسجل كل حاجة من ساعة العشا.

طلعت الموبايل من جيب جاكتة البدلة، ولقيت شاشة التسجيل لسه شغالة، الثواني بتعد وبتسحب معاها آخر نفس في هيبة العيلة دي.

​مدحت حاول يقوم وهو بيسند على الحيطة، وبيمسح الدم اللي نازل من شفته، وبصلي بغل وهو بيقول: “أنت فاكر نفسك هتعمل إيه يعني؟”

​أبويا خطى خطوة ناحيتي، وصوته هدي بس كان فيه نبرة التهديد اللي متعود يمشّي بيها البيت والشركات: “شيل البتاع ده يا ابن المحلاوي، بلاش فضايح، إحنا مش ناقصين كلام قرايبك ولا نظرات الضيوف اللي بره. لم الليلة.”

​بصيت له وبصيت لأمي اللي كانت واقفة بتعدل لمدحت قميصه وكأن الواد الصغير هو اللي اتظلم. في اللحظة دي، مابقاش جوايا أي حزن عليهم، مابقاش فيه غير برود تامت غسلت بيه كل سنين التهميش اللي عيشتها معاهم.

​قلت لأبويا وأنا عيني في عينه: “الفضايح دي لسه مابدأتش يا سيادة المستشار. الضيوف اللي بره دول؟ نصهم عملا عندي في الشركة، والنص التاني بيتمنى يلمح غلطة على عيلتنا عشان يهد سوقكم.”

​أمي شهقت وحطت إيدها على بوقها: “أنت بتشهد الناس على أخوك؟ عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟”

​إيمان مكانتش بتعيط خلاص. مسحت كحلها السايح بظهر إيدها، وبصت لأمي بنظرة خلت أمي تلف وشها الناحية التانية. إيمان قالت بصوت ثابت يهد جبال: “البت دي هتاخد حقها تالت ومتلت يا طنط.. وبالقانون.”

​فتحت الأبليكيشن وعملت “حفظ” للملف الصوتي. وبعته في ثانية لـ “سيرفر” الشغل بتاعي بره مصر عشان أضمن إن محدش يعرف يوصل له لو الموبايل اتكسر.

​أبويا وشه جاب ألوان، وعرف إني مش بهزر. نبرة التحكم تاهت من صوته وحل محلها خوف حقيقي: “عايز إيه يا كريم؟ قولي عايز إيه ونحله ودي؟ مش إحنا اللي نقف في المحاكم قدام الناس.”

​”الحل الودي ده كان زمان، قبل ما تيجوا على مراتي” قلتها وأنا باخد إيد إيمان وبمشي بيها ناحية الباب. “من أول بكرة، أسهم مدحت في المجموعة هتنزل الأرض، والتقرير المالي اللي بقالي شهرين براجع وراه فيه هيتقدم للنيابة بتهمة الاختلاس. أما التسجيل ده.. فده الضمان بتاعي عشان محدش فيكم يفكر مجرد تفكير يرفع عينه في عين إيمان تاني.”

​مدحت صرخ من ورايا: “أنت بتدمر العيلة عشانها؟!”

​وقفت عند الباب والتفت لهم وابتسمت: “العيلة دي ماتت بالنسبالي من عشر دقائق. اخرجوا بقى للناس بابتسامتكم النضيفة، واشربوا شرباتكم.. لسه السهرة طويلة.”

​أخدت إيمان وخرجنا من القصر، ورايا كانت مزيكا الكمانجات لسه شغال، بس المرة دي.. كانت بتعزف لحن نهايتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *