امها المريضه 1 حكايات صافي هاني

أمي اللي عندها 81 سنة طردت الست الغلبانة اللي كانت بتمريضها، وجابت مكانها راجل سواق توكتوك ومقضيها أوشام! لما عرفت السبب في الآخر، رجليا مأشلتش تشيلني من الصدمة.

​أمي رقدت في السرير بقالها 12 سنة. طول الفترة دي، كانت الست أم أحمد هي اللي واخدة بالها منها وأنا في الشغل؛ ست حِنينة ومصلاية وبتعامل أمي بكل صبر ودفا.

​من شهرين فاتوا، لقيت أم أحمد بتكلمني وهي بتعيط وتقولي إن أمك طردتني وجابت واحد تاني مكانها خلاص، بس صدقيني مش هتبقي عايزة تعرفي هو مين ولا شكله إيه.

​جريت على البيت وأنا دمي واقف من الخوف، وأول ما فتحت باب الأوضة اتسمّرت في مكاني. جنب السرير كان قاعد راجل ضخم، جث..ة وعضلات، لابس فيست جينز مقطوع، ودقنه واصلة لِصدره، ودراعاته ورقَبته كلها أوشام. الغريبة إنه كان قاعد بكل حرص بيأكل أمي شوربة لسان عصفور بالمعلقة، وأمي كانت بتضحك له من قلبها وكأنه طاقة قدر واتفتحت لها.

​قلت براحة وبصوت مرعوب: ماما.. ممكن أتكلم معاكي؟ على انفراد؟

الراجل مبصليش حتى، قام بهدوء وقال بصوت جهوري بس مؤدب: أنا هستناكي برة في الصالة يا أبلة.. خدي راحتك مع الست الحجة تحية.

​أول ما الباب اتقفل، كنت هصرخ، بس أمي قطعتني وقالت بنبرة ناشفة إن هو قاعد هنا ومفيش مخلوق هيمشيه، وأنا عايزة عاشور هو اللي يخدمني.

​والموضوع خلص، وعاشور بقى هو اللي مسؤول عنها. وبالرغم من إني كنت كارهة الوضع ومستغرباه، إلا إن شهادة حق، الواد عاشور كان بيعامل أمي بحنية مش طبيعية. أمي اتغيرت 180 درجة؛ بقت بتضحك، وشهيتها اتفتحت للأكل، وردت فيها الروح من تاني.

​كانوا بيقضوا ساعات وساعات يتكلموا ويوشوشوا بعض، بس الغريبة إن أول ما كنت بدخل الأوضة، كانوا بيسكتوا فجأة.

​الدنيا اتقلبت لما أمي تعبت فجأة ونقلوها المستشفى. الدكاترة قالوا ده بسبب السن والمرض، بس أنا عقلي مكنش جايبني غير إنه بسببه، كنت بلوم عاشور في سري.

​الواد مسابش المستشفى، كان قاعد جنب سريرها ليل نهار، وكان مستفزني قوي وهو بيتصرف براحته وكأنه صاحب مكان، وكأنه ابنها.

​أول ما أمي غفلت ونامت، لفيت ليه وقلت له بحدة إني عايزاه يمشي ويسيب الشغلانة دي وهديك تلات أضعاف فلوسك.

​عاشور مردش عليا في وقتها. بص في وشي نظرة طويلة غامضة، وبعدين لف وخرج في الممر بهدوء. مشيت وراه وأنا بنادي عليه لـحد ما بقينا برة في حوش المستشفى.

​فجأة وقف، ولف ليا وقال بصوت كله شجن إن جه الوقت اللي تعرفي فيه الحقيقة يا أستاذة، أمك حَلّفتني مَجيبش سيرة، بس أنا خلاص مبقتش قادر أستحمل أكتر من كده.

​قلبي سقط في رجليا وسألته: هي أمي كانت مخبية

 

إيه؟

عاشور أخد نفس طويل، وطلع علبة السجاير من جيبه، إيده كانت بترتعش وهو بيولع سيكارة، وبص للأرض وعينيه مدمعة وقال بصوت مخنوق:

​”أنا مش مجرد سواق توكتوك غريب يا أبلة.. أنا أبقى ابن جوز أمك.. الحاج فؤاد الله يرحمه اللي عاش مع أمي التانية في السر زمان. يعني أنا أخوكي، بس من الأب.. الأخ اللي عمرك ما سمعتي عنه ولا شوفتيه في حياتك.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *