حكايات روماني مكرم ٢

دخلت الأوضة ورزعت الباب ورايا بقوة، وحسام واقف بره مشلول مش عارف يعمل إيه. طلعت شنطة الهدوم الكبيرة من فوق الدولاب، وبقيت ألم هدومي ب عشوائية وعصبيتي مخلية إيدي تترعش، دموعي كانت نازلة مغرقة وشي بس مكنتش دموع ضعف، دي كانت دموع قهر من جوزي اللي هانني وشك في شرفي في ثواني عشان كلام أخته الكدابة.

حسام فتح الباب ودخل ورايا، وشه كان خاطف وضهر الانكسار عليه. قرب مني وبقى يحاول يمسك الشنطة من إيدي وهو بيقول بصوت واطي ومبحوح:

* “منى.. علشان خاطري اهدي، أنا غصب عني.. أختي دخلت عليا بتموت وتقولي شرفك وعرضك، أي راجل مكاني كان عقله هيطير.. أنا أسف، حقك عليا.”

صليت له وبصيت في عينيه بكل قسوة وقلت له:

* “أي راجل؟ الراجل اللي بجد بيحمى مراته، مش بيبقى عاوز يذبحها وهو مش معاه دليل واحد! إنت صدقتها وعينك كانت بتقول إنك مستني تلاقيني غلطانة.. إنت هُنت عليا يا حسام، والكسرة دي مش هعديها.”

شديت الشنطة منه وقفلت السوستة بعنف، وخرجت للصالة. حسام مشي ورايا وبقى يقف قدام باب الشقة عشان يمنعني أخرج:

* “مش هتخرجي من البيت في وقت زي ده يا منى، والصبح اعملي اللي إنتي عاوزاه.. بس مش هتمشي وأنا مكسور كدا قدامك، اديني فرصة أصلح اللي حصل.”

ضحكت بوجع وقفت مكاني:

* “تصلح إيه؟ تفتكر في إيه ينفع يتصلح بعد اللي اتقال؟ وسع من قدام الباب يا حسام عشان منخسرش بعض خالص.”

في اللحظة دي، تليفون حسام رن في جيبه. أخرجه وبص للشاشة، الملامح اتغيرت تاني وعروق جبهته برزت.. كانت نجلاء هي اللي بتتصل. حسام بصلي، وبعدين فتح الخط وفتح الاسبيكر وهو بيتنفس بصعوبة.

صوت نجلاء جه من الطرف التاني، وكانت لسه بتصطنع العياط والمسكنة:

* “أيوة يا حسام.. عملت إيه مع الـ… دي؟ طلقتها رمتها في الشارع ولا لسه مخبي الموبايل ومشترياك؟ أنا قولتلك أهو عشان تلم عرضك قبل ما الناس تتكلم علينا!”

حسام غمض عينيه وضغط على سنانه لحد ما بقيت سامعة صوت كز جزيرة سنانه، ورد عليها بصوت واطي ومرعب زلزل التليفون:

* “المحامي مدحت كلم منى على تليفونها يا نجلاء.. وأنا اللي رديت.”

الناحية التانية سكتت فجأة.. صوت العياط المصطنع اختفى تماماً، وظهر نفس مكتوم فيه رعب. حسام كمل وزعق بأعلى صوته لدرجة إن الشارع كله سمعه:

* “بتبلي مراتي في شرفها وتلبسيها مصيبة عشان تداري على قضاياكي ومحاكمك اللي مخبياها عننا وعن جوزك؟! بتخربي بيتي وتدخلي الشك بيني وبين مراتي عشان خايفة تتفضحى؟! ورب العزة يا نجلاء، لو ما جيتي حالا هنا وبستي على راس مراتي واعتذرتي لها، لكون مكلم جوزك وقايل له على كل الكوارث اللي بتعمليها من وراه، ومش هتشوفي وشي تاني ليوم الدين!”

قفل السكة في وشها ورما التليفون على الأرض اتفجر مية حتة. لف ليا وكان بينهج وكأنه كان في معركة:

* “أهي هتيجي.. هتيجي تبوس رجلك قبل راسك يا منى، بس متمشيش وتسيبي البيت.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *