جوزي اتهمني بالسرقه حكايات صافي هاني

جوزي اتهمني إني سرقت فلوسه وخربت شغله.. وقبل النطق بالحكم بدقائق، ابني الصغير حضني ووشوشني: “ماما.. الشخص اللي لبّسك التهمة دي قاعد معانا في قاعة المحكمة”.
بقى لي ست سنين بيتقال عليا “حرامية”.
جوزي، دانيال، وقف في المحكمة وقال قدام الكل إني فضّيت حساب الشركة، وزوّرت إمضته، ودمرت كل حاجة بناها.
كنت طول الوقت بقول: “أنا ما أخدتش حاجة.. والله العظيم”، بس ما حدش صدقني.
ما حدش افتكر إني أنا اللي ساعدت دانيال يبني الشركة دي خطوة بخطوة على ترابيزة مطبخنا.. كل اللي كانوا شايفينه هو الاتهام وبس: إني “حرامية”.
حتى بنتي مابقتش تقولي يا ماما.
على صبح يوم النطق بالحكم، كنت خلاص استسلمت وفقدت الأمل، ورضيت إني ممكن أقضي الباقي من عمري مسجونة بسبب “كدبة”.
وفجأة، ابني نوح دخل قاعة المحكمة.
كان بقى عنده تسع سنين.. طول شوية لدرجة إني لولا شكل شنطته الزرقا اللي كنت شاريالهالي قبل ما كل حاجة تتهد ماكنتش هعرفه، لسه محتفظ بيها.
حinternal_linkضن وسطى بكل قوته ووشوشني:
”ماما.. الشخص اللي لبّسك التهمة دي قاعد معانا في قاعة المحكمة”.
جسمي كله اتجمد.
قلت ونفسي مقطوع: “نوح.. أنت بتقول إيه؟”
عينيه اتملت دموع وقال:
”أنا شفته في مكتبك.. كان عارف المكان اللي بتشيلي فيه النوتة اللي كاتبة فيها باسورداتك”.
دانيال قام وقف فجأة وهو متنرفز وزعق:
”دي قسوة وقلة أدب! ده عيل صغير.. هو بس عايز أمه ترجعله. لو معاه دليل بالأهمية دي، سكت ليه طول السنين اللي فاتت دي كلها؟”
الهمهمات والوشوشة ملوا القاعة.
القاضي خبط بمطرقته وطلب السكوت.
وبص لنوح وقال بهدوء: “يا بني، لازم تفهم إن الاتهامات جوه قاعة المحكمة دي حاجة خطيرة جداً وليها عواقب. أنت متأكد إنك بتقول الحقيقة؟”
نوح هز رأسه وقال:
”أيوه يا سيادة القاضي.. وممكن كمان أوريك هو مين بالظبط”.
وراح رافع إيده ومُشاور على آخر شخص في الدنيا كان ممكن أشك فيه!
لفت القاعة كلها في ثانية، ونظرات الناس كلها اتجهت للمكان اللي نوح مشاور عليه. صباعه الصغير كان بيشاور بثبات على… المحامي بتاعي!
الأستاذ رأفت، الراجل اللي كنت دافعة له شقى عمري عشان يدافع عني، واللي كان المفروض إنه طوق النجاة الوحيد ليا في الدنيا.
المحامي وشه جاب ألوان، وبدأ يفرك في إيديه وهو بيحاول يبتسم بثقة مزيفة: “سيادة القاضي، ده كلام مش منطقي.. الطفل واضح إنه متأثر بالقضية وبيخرف”.
لكن نوح ما اتهزش، وطلع من جيب شورت الصغير كارت ميموري قديم، وبص للقاضي وقال: “أنا كنت صغير وخايف يا سيادة القاضي.. المحامي ده هددني زمان إني لو اتكلمت هيحبس أمي طول عمرها.. بس أنا صورت فيديو على تابلت القديم وهو بيدخل مكتب ماما وبياخد نوتة الباسوردات، وكان بيتكلم في التليفون مع بابا وبيقوله: (كله تمام.. الحساب اتصفر والتمثيلية كملت)”.

