تجمع عائلي حكايات صافي هاني

العيلة كلها اتجمعت عشان يعملوا لي حفلة عزاء فاخرة متكلفة بتاع ٥ مليون جنيه على روحي، وقاعدين يصوتوا ويعيطوا قدام صندوق فاضي من غالي التمن. جوزي كان واقف هناك ماسك إيد عشيقتو، وبيخططوا من دلوقتي هيصرفوا إزاي فلوس بوليصة التأمين على حياتي بتاعة الجيش.
افتكروا إن لما يحبسوني في عشة مهجورة وسط العاصفة والتلج، هتبقى دي الخطة المثالية عشان يسرقوا كل حيلتي.
بس نسوا حاجة واحدة مهمة.
أنا كنت مدربة النجاة في القوات الخاصة.
أبونا كان في نص صلاة الجنازة لما فجأة أبواب الكنيسة اتخلعت ودخلت منها. كنت ماشية في الممر والتلج والتراب والدم مغطييني، وماسكة في إيدي القفل الحديد اللي حبسوني بيه.
”لامؤاخذة إني اتأخرت على جنازتي.”
رامي كان مسمي السفرية دي “رحلة تجديد حبنا”. قال إنه عايز يصلح اللي بيننا، وأخدني وطلعنا على حتة مقطوعة وسط جبال سانت كاترين، بعيد عن المحروسة وبعيد عن أي شبكة تليفون، لحد ما وصلنا لأوضة قديمة معزولة عن الدنيا.
بس أول ما دخلت وحطيت شنطتي، الباب الخشب اترزع ورايا.
وبعدها سمعت صوت حديد بيتحرك في مكانه.
قفل اتأفل عليا.
صرخت وأنا برمي نفسي على الباب: “رامي! افتح الباب ده! الهزار ده بايخ!”
جريت على الشباك المشروخ ومسحت التلج من عليه.
دمي نشف في عروقي.
برة في العاصفة اللي كانت عمالة تزيد، كان رامي واقف.
ومكنش لوحده.
كانت واقفة جنبه ماري، لافة نفسها في بالطو فرو أبيض، وبتضحك بنفس الشفايف اللي شفت روجها قبل كده مطبوع على ورقه القضائي.
رامي رفع إيده لفوق.
كان ماسك تليفون القمر الصناعي بتاعي وجاكيت الجيش التقيل.
الواطي كان سرق معدات النجاة بتاعتي قبل ما ننزل من العربية.
زعق وسط صوت الريح: “الموضوع عمره ما كان شغلِك ولا جوازنا يا ماريان، الموضوع طول عمره فلوس. التأمين، الشقة، معاش الجيش. إنتي قيمتك وأنتي ميتة أعلى بكتير من وإنتي عايشة.”
ماري ضحكت وسندت عليه.
”يلا يا حبيبي، الجو سقعة، ولسة ورانا جنازة بـ ٥ مليون جنيه محتاجين نرتبلها.”
رامي بصلي بصه كله شماتة وأمل.
”على الصبح كده، العاصفة هتكون قامت بالواجب. اطلعي في سلام يا سيادة الملازم.”
وبعدها مشيوا وسابوني محبوسة في الضلمة والبرد اللي يقطع النفس.
لمدة دقيقة، انهرت على الأرض التراب، والحقيقة المتسخة دي قطمت ظهري.
الراجل اللي حبته سابني هنا عشان أموت.
بس زعلي ماستحملش أكتر من ستين ثانية.
غمضت عيني، أخدت نفس من الهواء التلج ده، ودفنت الزوجة المخدوعة اللي جوايا.
ولما فتحت عيني تاني، مكنش فاضل غير العسكري.
هما عملوا فخ محكم وصعب.
بس نسوا أهم تفصيلة.
أنا بعرف أعيش وأنجو إزاي.
والنار مابتتلتلجش.
قمت من على الأرض ونفضت التراب عن لبسي. البرد كان بينخر في العضم، والضلمة كحل، بس الغضب اللي جوايا كان كفيل يدفي بلد بحالها.
بصيت حواليا في الأوضة المهجورة؛ رامي وماري افتكروا إنهم لما يجرودني من سلاحي ومعداتي يبقوا قضوا عليا، ميعرفوش إن السلاح الحقيقي في القوات الخاصة هو مخك.


