ابويا رباني لوحده حكايات صافي هاني

أبويا رباني لوحده بعد ما أمي سابتني في سبت العجلة بتاعته وكان عندي 3 شهور — بعد 18 سنة، ظهرت في حفلة تخرجي وقالت سر صدمنا كلنا.
أبويا عمره ما تخيل إنه هيبقى أب وهو عنده سبعتاشر سنة.
بالذات في الليلة اللي قبل تخرجه من الثانوية.
على حسب الحكاية اللي قالهالي طول حياتي، كان راجع بيته بعد شيفت متأخر لما لمح حاجة غريبة ساندة على السور بره البيت.
عجلته القديمة.
وجوه السبت القدامي… بيبي.
اللي هو أنا.
كان فيه ورقة محشورة جوه البطانية. جملتين بس.
”دي بنتك. أنا مش قادرة أكمل في ده.”
دي كانت أول وآخر مرة حد يسمع فيها حاجة عن الست اللي ولدتني.
أبويا مكانش يعرف أصلاً إنها كانت حامل.
تاني يوم الصبح، دخل حفلة تخرجه وهو ماسك روب التخرج في إيد، وماسكني بالإيد تانية.
لسه عندنا صورة من اليوم ده متعلقة في الصالة: ولد عنده 17 سنة مرعوب، لابس طاقية التخرج وماسك بحرص طفلة عندها تلات شهور وكأنها ممكن تتكسر لو اتنفس جامد.
بس هو كمل ومشي مشوار.
ماتخلاّش عني.
رباني لوحده.
شتغل في المقاولات، وكان بيوصل بيتزا في أنصاص الليالي، ضحى بالكلية، واتعلم إزاي يضفر الشعر من فيديوهات اليوتيوب. كان بيحضرلي غدايا، بيساعدني في الواجب، وبطريقة ما عرف يخليني عمري ما أحس إني البنت الصغيرة اللي أمها اختفت.
بالنسبة لي، هو كان دايماً مكفي وموفي.
عشان كده لما جه يوم تخرجي أنا السنة دي، مروحتش مع حبيب أو خطيب.
أنا روحت معاه هو.
أبويا مشي جنبي في ملعب الكورة اللي كانت قايمة فيه الحفلة، وهو بيحاول يبان قوي ومتماسك رغم إن عينيه كانت حمرا ومغرقة دموع وهو بيحاول يحبسها.
وفجأة، في وسط الحفلة، فيه ست قامت من وسط الناس.
ومشيت في اتجاهنا بالظبط.
عينيها جت في عيني.
همست بصوت بيترعش: “يا ربي”.
فضلت تبصلي لكام ثانية طوال.
وبعدين اتكلمت بصوت واطي،
القصة كاملة في أول كومنت 👇👇👇
بصت لأبويا وعينيها مليانة دموع وقالت: “أنا مسبتلكش البنت دي عشان أهرب منك يا أحمد… أنا سيبتهالك عشان أحميها من أهلي. هددوني إنهم هياخدوها مني ويبيعوها لو مسبتهاش، ومكنش قدامي حل غير إني أحطها في أمانك وأختفي عشان ميتتبعونيش”.
الدنيا لفت بأبويا، والشهادات والناس وكل حاجة في الحفلة اختفت من حوالينا. أبويا وقف مصدوم، مش قادر يستوعب إن الست اللي شال ذنبها ووجعها 18 سنة، كانت بتموت في كل ثانية بعدت فيها عننا.
وفجأة، وسط الصدمة دي، فتحت الشنطة بتاعتها وطلعت منها ورقة قديمة ومتهالكة… نفس نوع الورقة اللي كانت مكتوبة ومحشورة في بطانيتي وأنا عندي 3 شهور، ومكتوب فيها تفاصيل تانية خالص تثبت كلامها، وتثبت إنها عمرها ما نستنا.
قربت مني وإيديها بترحش، ولمست وشي وأنا واقفة في مكاني مش قادرة أتحرك ولا أنطق كلمة واحدة.
قالت بصوت مخنوق من العياط: “أنا عارفة إنك مش هتقدري تسامحيني، وأنا مش جاية أطلب منك ده.. أنا بس كان لازم أشوفك وأنتِ بتتكرمي، كان لازم أطمن إن أحمد طلع قد الوعد ورباكي أحسن تربية”.



