بناتي التؤام ٢ حكايات صافي هاني

​قولتله باستغراب: “آه أنا.. في حاجة؟”.

​قالي بلهجة مقلقة: “عميد الكلية طالبك في مكتبه فوراً وموقفين ورق البنات ومش هينفع يقدموا لحد ما حضرتك تطلعله”..

​الجزء الثامن: الكابوس المستمر

​دمي نشف تاني.. البنات بصوا لبعض بخوف، وليلي مسكت في دراعي وقالت: “هو في إيه يا بابا؟ إحنا ورقنا كامل ومجموعنا عالي جداً!”.

​حاولت أبان هادي وقولتلهم: “متقلقوش، يمكن مجرد إجراء روتيني عشان التوأم، خليكم واقفين هنا وأنا هطلع أشوف في إيه”.

​طلعت مكتب العميد، وقلبي كان بيدق زي الطبل. دخلت لقيت العميد قاعد ووشه جاد جداً، وقدامه ملف مفتوح. أول ما شافني، شاورلي أقعد وقال بنبرة جافة: “أهلاً يا فندم. للأسف إحنا واجهنا مشكلة كبيرة جداً في سيستم التقديم لـ ليلي وجريس”.

​قولتله بتوتر: “مشكلة إيه يا فندم؟ البنات جايبين مجاميع تدخلهم الكلية مستريح، وورقهم كله سليم!”.

​العميد تنهد ولف الشاشة ليا وقال: “الورق سليم.. بس جالي أمر رسمي بوقف قيد البنات بناءً على دعوى قضائية مستعجلة مرفوعة من والدتهم بـ (حظر سفر ومنع من التعليم في الجامعات الحكومية)، ومرفق معاها قرار ولاية تعليمية باسمها!”.

​وقفت من صدمتي وقولت بصوت عالي: “ولاية تعليمية إيه؟! الست دي لسه مقبوض عليها إمبارح في القسم بتهمة البلاغ الكاذب والتزوير!”.

​العميد بصلي بأسف وقال: “أنا ماليش دعوة باللي حصل في القسم يا فندم.. الست دي محاميين بتوعها اتحركوا من الفجر، وبفلوسها ونفوذها طلعت بكفالة على ذمة القض..ية، وقدرت تطلع قرار المحكمة ده بناءً على أوراق قديمة تثبت إنها لسه مسجلة كـ (أم تملك الولاية القانونية) لأنكم متطلقتوش رسمي، وإنت مأخدتش حكم بـ (إسقاط حضانة) رسمي منها قبل كده لأنها كانت هربانة!”.

​الدنيا لفت بيا.. كلير مكنتش بتلعب، كلير كانت بتنتقم لكرامتها اللي اتهانت قدام الـ 300 شخص، وقررت تكسر قلبي في أكتر حاجة بتمناها.. مستقبل بناتي.

​العميد كمل: “القرار ده معناه إن البنات مش هيدخلوا الجامعة دي، ولا أي جامعة تانية، لحد ما القض..ية دي تتحل في المحاكم.. وده ممكن ياخد سنين، يعني مستقبلهم ضاع”.

​نزلت من مكتب العميد وأنا مش شايف قدامي، ورجلي مش شيلاني. البنات أول ما شافوا وشي جريوا عليا.. “في إيه يا بابا؟ طمنا!”.

​بصيت في عينيهم الطاهرة ومكنتش عارف أقولهم إيه.. أقولهم إن الست اللي رمتهم وهي عندها ساعات، رجعت عشان تدمر مستقبلهم وهما عندهم 18 سنة؟

​وفجأة، وأنا واقف وسط ساحة الجامعة والدموع محبوسة في عيني، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.. فتحت الخط وجالي الصوت اللي بنكرهه:

​”أهلاً يا حضرة الأب المثالي.. فكرت إنك كسبت؟ البنات دول بتوعي، ولو مش هيرجعوا تحت طوعي ويجوا يعيشوا معايا في الفيلا بتاعتي ويسافروا معايا برا، مش هخليهم يشوفوا باب جامعة.. قدامك ساعة واحدة تجيبهم وتجيلي، وإلا هتشوفهم وهما بيضيعوا قدام عينك!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *