اختفاء بنتها٢ حكايات صافي هاني

​الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب ويبصوا بذهول، وأنا مكملة جري لغاية ما وصلت لبوابة العمارة وخرجت للشارع الواسع، الهوا الساقع خبط في وشي ودموعي مش مخلية عيني شايفه قدامها. لقيت اتنين من أصحاب جوزها الله يرحمه قاعدين على القهوة اللي في أول الشارع، أول ما شافوني بالحالة دي جريوا عليا: “في إيه يا أم محمد؟ مالك؟ في إيه؟”.

​شاورت على بلكونة بيتنا وأنا بنهج وروحي بتطلع: “أحمد.. أحمد قتل ندى.. ندى جوه الكرسي!”.

​الناس مكنتش فاهمة حاجة، بس حالة الرعب اللي كنت فيها خلت تلاتة من رجالة الشارع يجريوا معايا ويطلعوا على الشقة فوراً. دخلنا والشقة كانت هادية تماماً.. هدوء يقبض الصدر.

​دخلت أوضة أحمد وأنا مستخبية وراهم.. الأوضة كانت فاضية! الكرسي الأصفر كان مرمي على الأرض ومفتوح، والمذكرات والتليفون مكنوش موجودين! أحمد لم كل حاجة واختفى في الدقايق دي.

​واحد من الجيران بص للكرسي المفتوح، وقرب منه ومسك حتة من القماش المتبهدل، وفجأة وشه اتخطف وبرق.. بصلي وصوته اتهز: “يا أم محمد.. هو إيه اللي جوه الكرسي ده؟ ده مش إسفنج!”.

​في اللحظة دي، سمعنا صوت تزييق جاي من الدولاب الكبير اللي في آخر الأوضة.. الباب بتاعه بدأ يتفتح ببطء شديد.. وخيال أحمد بدأ يظهر من ورا الضلمة وهو ماسك في إيده ساطور المطبخ الكيبر.. وباصص لرجالة الشارع وبيتكلم بنبرة صوت مفيهاش أي خوف:

​”أنا قلتلكم محدش يدخل الأوضة دي.. إنتوا اللي جبتوه لنفسكم.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *