جحود ابن حكايات صافي هاني

”أنت تقرب للست اللي في البيت ده؟”
قلت له: “دي مراتي، فاروق الشناوي”.
”عم حلمي”. يا دوب سلم عليا بالإيد وشاور على بيت كريم: “لازم تطلب الإسعاف حالا قبل ما تدخل جوه”.
إيدي راحت على تليفوني علطول.
”إيه اللي حصل؟”
عينه راحت على شبابيك الدور اللي فوق.
”من تلات أيام، شفت مراتك من الشباك الأمامي. كانت قاعدة على ترابيزة المطبخ ومش قادرة ترفع راسها. وبعدين اتزحلقت من على الكرسي ووقعت”.
كل حاجة حواليا كأنها ضاقت.
عم حلمي قال: “نديت على ابنك. قال لي إنها كويسة. قال إنها شربت حاجة تقيلة مع العشا. بس أنا فضلت مراقب لحوالي ساعة. مفيش حد ساعدها تقوم من على الأرض”.
زوري اتقفل.
”إيه تاني؟”
”طلبت مساعدة طبية على أي حال. المسعفين جوم. ابنك قابلهم عند الباب وقال لهم إنها اتكلمت مع دكتور خلاص. وقال إن الموضوع اتمهد. فمشيو”.
الشارع كله كان كأنه ساكت.
أديت الموظف العنوان والتفاصيل بصوت قصير ومتحكم، الصوت اللي تلاتين سنة شغل في الشرطة حفروا فيا. مراتي اتشافت وهي غايبة عن الوعي. ما ردتش على مكالمات بقالها أيام. وكنت حاسس إنها محتاج رعاية طبية عاجلة.
بعدها رحت للباب الأمامي.
كريم فتح قبل ما أخبط مرتين.
قال وهو بيبربش كأني قاطعته: “بابا، ما كنتش أعرف إنك جاي”.
”أمك فين؟”
”هي فوق بتستريح. كانت تعبانة. بسمة كانت بتهتم بـ…”
عديت من جنبه.
”بابا، استنى”.
ما استنيتش.
البيت كان ريحته دهان جديد، وكرتون، وحاجة مسكرة جاية من المطبخ. الكراتين كانت مالية الطرقة، بس مفيش حاجة مكركبة كفاية تشرح أربعة أيام من السكوت.
في نص السلم، بسمة ظهرت بلوفر ناعم، شعرها مترتب، وتعبيرات وشها هادية ومدروسة.
قالت: “عم فاروق، أنت خضيتنا”.
”ماجدة فين؟”
”هي نايمة. طلبت محدش يزعجها”.
بصيت لها.
”مراتي ما ردتش عليا بقالها أربعة أيام”.
كريم جه ورايا.
”بابا، أنت بتكبر الموضوع أكتر من حجمه”.
الجملة دي غيرت حاجة جوايا.
لأني سمعت نسخ منها قبل كده.
لما كريم كان بيعوز فلوس.
لما كريم كان بيعوز سماح.
لما كريم كان عايزنا نطنش مشكلة تانية.
أنت بتفكر زيادة عن اللزوم.
أنت بتعمل دراما.
أنت مش فاهم الأمور صعبة إزاي دلوقتي.
كملت مشي.
لقيت ماجدة في أوضة الضيوف اللي فوق.
الستاير كانت مقفولة. الهواء كان مكتوم. كانت نايمة تحت البطاطين ومش باين منها غير وشها بس، وفي اللحظة اللي شفتها فيها، كل عذر كريم قاله لي انهار.
كان شكلها أصغر.
أبهت.
كأن في حاجة بتسحبها مني بالراحة في حين إن كل اللي تحت كانوا بيتدربوا على تبريراتهم.
عنيها فتحت لما نورت اللمبة.
عينها جت في عيني.
همست: “فاروق”.
الراحة اللي كانت على وشها كانت أوحش من الخوف.
لأنها كانت معناه إنها كانت مستنية.
قعدت جنبها وأخدت إيدها.
قلت لها: “أنا هنا، المساعدة جاية”.
ورايا، كريم اتكلم من عند الباب.

