ضربني في صباحيتي حكايات صافي هاني

​الرد جالي في إحدى عشر ثانية بالظبط.

​”تم التأكيد يا فندم. المستشار القانوني، ورجال الأمن، والبنك بيتحركوا حالا.”

​طارق كان فاكرني مجرد موظفة غلبانة على باب الله في شركة استثمار، وإنه لما اتجوزني اتنزلي ونزل من مقامه. وعيلته كانت فاهمة إن الفيلا والمطاعم وعيشتهم المرتاحة دي ملكهم ومن شقاهم.

​عمرهم ما فكروا يقرأوا ولا يعرفوا الاسم القانوني للشركة القابضة اللي شارية وامتلكت كل الحاجات دي، ومطاعمهم وفيلا الساحل باسمها.

​”شركة النيل ميريديان للاستثمار”.

​دي شركتي أنا. ملكي أنا.

​أنا كنت مخبية هويتي الحقيقية بقالي سنين، لأني ياما شفت رجالة أغنية بيمثلوا الذوق والطيبة قدام المستثمرين والناس الكبار، ويتحولوا لـ وحوش وجلادين مع الموظفين والشغالين عندهم. طارق نجح في كل الاختبارات اللي عملتهاله قدام الناس. بس النهاردة الصبح، وفي السر، كشف أخيراً عن وشه الحقيقي وزبالته اللي كنت مستنياها. بالمللي…. الباقي في الكومنتات 👇

 

دخلت الحمام وقفلت الباب عليا بالمفتاح، ووقفت قدام المراية أمسح الدم اللي على شفتي وأنا ببتسم ببرود. برة في المطبخ كانوا فاكريني قاعدة بعيط ومكسورة وبمسح الأرض، وميعرفوش إن بيوتهم وحياتهم كلها بتتهد فوق دماغهم في اللحظة دي.

​بعد عشر دقائق بالظبط، تليفون طارق رن.

​سمعت صوته من ورا الباب وهو بيرد بفخر: “أيوة يا متر.. أهلاً يا فندم. المحلات تمام؟”

​وفجأة، النبرة اتغيرت تماماً، وصوته اتهز وبقى يرعش: “إنت بتقول إيه؟! تجميد أرصدة إزاي؟ والفيلا؟ فيلا الساحل مالها؟! دي ملكنا! يعني إيه الحجز اتنفذ؟!”

​فتحت باب الحمام وخرجت بكل هدوء.

​كان طارق واقف في الصالة وشك لونه أزرق زي الأموات، والتليفون هيقع من إيده. حماتي ماجدة وقفت مخضوضة: “في إيه يا طارق؟ فجعتنا يا ابني!”

​طارق بص لي وعيونه مليانة رعب وزهول، وقال وهو مش قادر ينطق: “المحامي بيقول إن شركة (النيل ميريديان) سحبت التمويل ووقفت خطوط الائتمان، ورفعت قضايا حجز على كل ممتلكاتنا ومحلاتنا.. وحتى الفيلا دي اللي إحنا قاعدين فيها، طلعوا واخدينها بعقد بيع نهائي من شهرين ورافعين دعوى طرد فوري!”

​بسمة أخته ضحكت بتوتر: “أكيد في غلط يا طارق! إيه علاقة الشركة دي بينا؟ وإيه اللي جاب السيرة دي دلوقتي؟”

​قربت منهم بكل ثقة، ووقفت قدام طارق، وحطيت إيدي في جيبي وقلت له: “مفيش غلط ولا حاجة يا طارق.. كل الموضوع إن صاحبة الشركة شافت إنكم ناس متستاهلوش اللقمة اللي بتاكلوها”.

​طارق زعق فيا بغضب وهو بيحاول يداري ريقه الناشف: “إنتِ هتهبلي؟ وإنتِ مالك إنتِ وعرفتي الكلام ده منين يا جربوعة؟”

​في اللحظة دي، الباب الخارجي للفيلا اتفتح ودخل منه ثلاثة رجالة ببدل سودا، ومعاهم المستشار القانوني بتاعي، ومعاهم “إيفلين شو” المساعدة الشخصية بتاعتي.

​إيفلين قربت مني بكل احترام، وانحنت خفيف وقالت بصوت عالي سَمّع الكل: “كل شيء تمام يا فندم. البنك حظر الحسابات، وقوة الأمن برة جاهزة لتنفيذ أمر الطرد وإخلاء الفيلا خلال نص ساعة بناءً على طلب سيادتك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *