عامل النظافه صديقي حكايات صافي هاني

​بصيت للفلوس وللرسالة وأنا مش مصدقة، وعرفت ساعتها ليه هو مكنش بيهمه تريقة زمايلي؛ لأنه كان شبعان وعينه مليانة، وكان بيدور على الإنسانية مش المظاهر.

​رجعت المكتب تاني يوم، وقدمت استقالتي فوراً. ولما زمايلي بدأوا يتغامزوا ويتريقوا تاني ويقولوا: “إيه، هتروحي تشتغلي مساحات؟”، ميرديتش عليهم ولا حتى عاتبتهم. أخدت حاجتي ومشيت وأنا مبتسمة، لأن تشارلز علمني إن القيمة الحقيقية للبني آدم بتظهر في الأوضة الفاضية اللي ملهاش أي مصلحة، مش في المظاهر الكدابة.

بعد ما سبت الشغل، قررت أستخدم الثروة دي عشان أخلد ذكرى عم تشارلز وأكمل اللي هو بدأه معايا. فتحت مؤسسة خيرية لمساعدة كبار السن والمتقاعدين اللي عايشين لوحدهم، وسميتها “مؤسسة ويلسون”.

​وفي يوم من الأيام، بعد سنتين تقريباً، كنت قاعدة في مكتبي الجديد وفاتحة اللاب توب، لقيت إيميل جايلي من واحد من زمايلي القدام في الشركة. كان كاتب فيه:

​”أهلاً شارلوت، أنا عارف إننا مكنش علاقتنا قوية زمان، ويمكن أكون شاركت في التريقة عليكي في يوم من الأيام، وأنا بجد أسف على ده. الشركة عندنا فلست وقفلت من شهرين، وكلنا اتسرحنا، وأنا دلوقتي بدور على شغل وبقالي أسابيع مش لاقي، وعندي التزامات كتير… وعرفت إنك فتحتي شركة جديدة، فلو فيه أي فرصة عندك أكون ممتن ليكي جداً.”

​قفلت الإيميل ورجعت بضهري لورا على الكرسي وأنا ببتسم وبفتكر أول يوم ليا في الشركة القديمة، لما كنت واقفة محتارة ومش لاقية مكان أقعد فيه والكل باصصلي بتعالي.

​رديت عليه في الإيميل وكتبت جملة واحدة بس:

“ممكن تيجي تقابلني بكرة الساعة اتناشر الضهر… في وقت الغدا.”

تاني يوم، الساعة اتناشر الضهر بالدقة، السكرتيرة بلغتني إن زميلي القديم—وكان اسمه ماجد—وصل وبره المستني.

​طلبت منها تدخله. دخل وهو باصص في الأرض، باين عليه الكسوف والبهدلة، عكس زمان خالص لما كان دايماً لابس أشيك بدلة وبيتريق على أي حد أقل منه.

​قمت وقفت وسلمت عليه، وطلبت من السكرتيرة تجيب لنا الغدا في مكتبي.

​لما الأكل جه وقعدنا، ماجد كان ماسك الشوكة وإيده بتترعش، وبدأ يتكلم بصوت واطي: “أنا بجد بشكرك يا شارلوت إنك وافقتي تقابليني، وبكرر أسفي على أي سخافة صدرت مني زمان… الدنيا لفت بيا لفة وحشة أوي”.

​بصيت له وهديته وقولتله: “يا ماجد، أنا مش منوع الناس اللي بتشيل جواها، وعم تشارلز الله يرحمه علمني إن جبر الخواطر هو التجارة الكسبانة الوحيدة في الدنيا دي. أنا شوفت الـ CV بتاعك، وأنتي كفاءتك عالية في الحسابات، والشركة عندي محتاجة مدير مالي يمسك الحسابات الجديدة”.

​عينه لمعت ومكنش مصدق نفسه، وقال: “بجد يا شارلوت؟ أنا مش عارف أقولك إيه!”.

​قولتله: “مش عايزة منك كلام، أنا عايزاك بس تفتكر دايماً الدرس اللي أنا اتعلمته؛ إن اليونيفورم أو المسمى الوظيفي عمره ما كان مقياس لقيمة البني آدم. المكاتب بتروح والشركات بتفلس، ومبيفضلش غير السيرة الطيبة”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *