رجعت البيت حكايات صافي هاني

سألته بلهفة: “إيه هي؟”
مراد بص في عيني مباشرة: “الباسورد والمفتاح الرقمي للخزنة السرية بتاعتك في بنك لوكسمبورغ.. يوسف وهانا سحبوا كل الأصول السايلة والبيوت، بس هما مش عارفين يوصلوا للمحفظة الرقمية اللي فيها 40% من أسهم شركتك الأم.. المفتاح ده معاك أنت بس، ومن غيره، يوسف مش هيعرف يثبت ملكيته الكاملة وهيفضل مكشوف قدام الإنتربول.”
سكت لثواني.. اللعبة كبرت وبقت حرق أرض. لو اديت مراد المفتاح، أنا براهن بكل اللي باقي ليا في الدنيا مع راجل لسه عارفه من دقايق. بس لو رفضت، هانا ويوسف هيطيروا، وأنا هقضي بقية حياتي في السجن.
بصيت لمراد وقلتله: “المفتاح مش هتاخده غير وأنا شايف يوسف وهانا والبوليس حاطط الكلبشات في إيديهم.. اطلع بينا على المطار.”
مراد ابتسم وندّه على السواق: “اطلع على صالة الطيران الخاص.. واقفل تتبع العربية.”
العربية زودت سرعتها، وأنا باصص من الشباك على طريق المطار والظلمة اللي بره.. الحكاية مكنتش مجرد خيانة زوجية، دي بقت معركة بقاء.. ومستعد أحرق كل حاجة بس مطلعش خسران.
طريق المطار كان بيجري من حوالينا، ودقات ساعتي بتفكرني إن كل ثانية بتعدي هي مسمار جديد في نعشي لو الطيارة دي طلعت. مراد كان عينه على التابلت، صوابعه بتتحرك بسرعة وهو بيجري اتصالات مع معارفه في أمن المطار عشان يعطلوا إجراءات الإقلاع لأقوى وقت ممكن.
وصلنا صالة الطيران الخاص. العربية وقفت في حتة دارية، ونزلنا بسرعة. مراد طلع كارنيه رسمي عدا بيا من البوابات الجانبية لحد ما بقينا جوه ممر الإدارة المطل على الممر الخاص بالطيارات.
ومن ورا الإزاز الكبير.. شوفتهم.
الطيارة الخاصة الواقفة على الممر، والسلم بتاعها ممدود. ويوسف كان واقف تحت بيتكلم في الموبايل وبيشاور بإيده بعصبية، وجنبه هانا ماسكة إيد ابننا نوح اللي كان نايم على كتفها. ملامح هانا كانت قلقانة، عينيها بتلف في كل حتة وكأن قلبها حاسس إن الحكاية لسه مخلصتش.
مراد بصلي وقالي بلهجة حاسمة: “دلوقتي يا دانيال.. البوليس على وصول بناءً على البلاغ اللي قدمته بخصوص غسيل الأموال، بس ورق يوسف القانوني قوي، لو المحفظة الرقمية بتاعتك ماتجمدتش حالاً ودخلت في القض*ية، المحامي بتاعه هيخرجه من المطار في خمس دقايق والطيارة هتقلع.. اخلص، المفتاح الرقمي!”
طلعت تليفوني، وبصوابع بترعش كتبت الكود السري المشفر اللي مفيش مخلوق في الكون يعرفه غيري.. الكود اللي بيتحكم في الـ 40% من أسهم الشركة الأم. دوست “إرسال” لمراد.
مراد عينه لمعت، وبسرعة نقل الكود على التابلت وضغط زرار أخير.. “تم التجميد بنجاح”.
في نفس اللحظة، لمحت من ورا الإزاز حركت غير طبيعية في الممر.. عربيات أمن المطار والشرطة الفيدرالية ظهرت فجأة من كل زاوية، وحاصرت الطيارة الخاصة والكلبشات في إيديهم.
يوسف رمى التليفون من إيده وحاول يرجع لورا، بس العساكر هجموا عليه وحطوا الكلبشات في إيده وهو بيزعق وبيقاوم. هانا اتفزعت، وحضنت نوح وهي بتعيط وبتتراجع، والمحامي بتاعهم واقف مش عارف يعمل حاجة والكلبشات بتطول الكل.