رجعت البيت حكايات صافي هاني

وفي زاوية الكادر، حتة من روب نوم أوليفيا باينة!
فجأة، كل خيوط اللعبة اجمعت في دماغي زي الصاعقة..
أوليفيا ما كانتش مجرد غلطة أو ست عرفتها بالصدفة. أوليفيا كانت بتشتغل مع هانا!
الرسايل اللي كانت بتبعتها عشان تعوقني.. السهرات اللي كانت بتخطط لها عشان أرجع الفجر.. الصفقات اللي كانت بتقنعني أدخل فيها وأمضي عليها في قمة انشغالي.. كل ده كان مَلعوب! هانا هي اللي زرعت أوليفيا في حياتي عشان تاخد منها كل دليِل، وتخليني أمضي على تنازلاتي وأنا مغمي عينيا بـ “الخيانة”.
فتحت الرسايل وكتبت لأوليفيا: “أنتي وهانا كنتوا مع بعض؟”
بعد دقيقة، الخط رجع اشتغل، وجالي رد برقمها: “هانا دفعت أكتر يا دانيال.. والبيزنس بيزنس. باي يا فالح.” البروفايل بتاعها اختفى تماماً بعدها.. عملتلي بلوك.
ضحكت.. ضحكت بهستيريا وأنا قاعد على الرصيف والدموع نازلة من عيني. أنا الملياردير العبقري، ضحكت عليا مراتي بمساعدة البنت اللي كنت بخونها معاها.
في اللحظة دي، لمحت أضواء كشافات البوليس وهي بتلف في أول الشارع وبتنور على عربيتي الواقفة..
وقفت على رجلي، ولميت اللي باقي من كرامتي، وأخدت نفس طويل.. هانا كسبت الجولة الأولى ودمرتني، بس أنا لسه عايش. ودانيال ويتمان مش هيموت بالسهولة دي.
..خطوات رجلي على الإسفلت كانت تقيلة، وأنا ببعد عن كشافات البوليس اللي حاصرت عربيتي. استخبيت في الشوارع الضلمة لحد ما وصلت لمنطقة شعبية مفيهاش كاميرات كتير. سحبت كل الكاش اللي كان فِاضل في جيبي، ودخلت لوكاندة قديمة وتعبانة تحت اسم مستعار، عشان بس ألاقي حتة أداري فيها راسي لحد الصبح.
قعدت على السرير المتهالك، وبصيت لنفسي في المراية المشروخة.. الهدوم الغالية متبهدلة، والوش اللي كان دايماً واثق ومبتسم بقى عليه علامات انكسار وخوف.
طلعت الموبايل وشيلت الشريحة خالص عشان الـ GPS ما يوجبش مكاني. بس قبل ما أقفل الجهاز، فتحت الإيميل الشخصي القديم اللي هانا ما تعرفوش.. الإيميل اللي كنت عامل عليه حسابات سرية بعيد عن الشغل.
ولقيت رسالة مبعوتة من عنوان إلكتروني مشفر.. رسالة مفيهاش غير سطر واحد ولينك:
“لو عايز ترجع حقك، افتح اللينك ده.. هانا مش لوحدها في اللعبة.”
فتحت اللينك وأنا إيدي بترعش.. ظهرت قدامي شاشة سودا، وبدأ يتعرض عليها فيديو لايف، كاميرا مراقبة في مكان شبه المطار أو صالة كبار الزوار.. ولمحتها!
هانا كانت قاعدة، ولابسة نضارة سودا، وماسكة إيد ابننا نوح.. وجنبها راجل بيديها جوازات السفر والتذاكر. الراجل ده لف وشه للكاميرا ثانية واحدة عشان يراجع الورق مع الموظف..
جسمي كله اتنفض، والموبايل كان هيقع من إيدي..
الراجل ده ما كانش المحامي!
ده كان “يوسف”.. شريكي القديم اللي طردته من الشركة من خمس سنين بعد ما كشفت إنه بيختلس، واللّي حلف وقتها إنه هيدمرني وهيجيب مناخيري الأرض!