رجعت البيت حكايات صافي هاني

قربت منهم وأنا بزعق: “أنتوا مين؟ ودي شركتي أنا! أنا دانيال ويتمان!”
واحد منهم بصلي ببرود وطلع ورقة رسمية: “يا فندم، الشركة دي مبقتش بتاعتك. بناءً على المستندات والتوكيل العام الرسمي الموثق، المدام هانا نقلت ملكية الأسهم بالكامل لشركة قابضة تانية باسم ابنكم نوح، وحضرتك ممنوع من دخول المبنى.”
في اللحظة دي، تليفوني رن في جيب الجاكيت.. رقم مجهول تاني.
فتحت الخط وأنا بنهج وأعصابي سايبة: “هانا؟! أنتي فين؟ عملتي كده إزاي؟!”
جالي صوت هادئ جداً، بس مش صوت هانا.. كان صوت راجل، رخيم وواثق: “دانيال ويتمان.. هانا ونوح بره البلد خالص دلوقتي، وفي مكان عمرك مش هتوصل له. الفلوس، البيوت، والاسم اللي عشت تتباها بيه.. كل ده راح. الملياردير المحترم بقا مديون ومطلوب للتحقيق بتهمة اختلاس أموال الشركة اللي مَضيت عليها بإيدك.”
ريقي نشف وصوتي طلع بالعافية: “أنت مين؟!”
الراجل ضحك ضحكة خفيفة وقالي: “أنا المحامي اللي هانا وظفته من ست شهور.. من أول يوم عرفت فيه إنك بتخونها. هي سابتلك الرسالة الأخيرة دي معايا عشان أقولهالك: الخيانة ثمنها غالي أوي يا دانيال.. وأنت النهاردة دفعت الحساب بالمليم.”
الخط قطع.. ولقيت نفسي واقف في الممر الفاضي، لوحدي، من غير عيلة، من غير فلوس، ومن غير شرف.. والبوليس صوته بدأ يظهر من بعيد وهو يقرب من المبنى.
صوت السارينة كان بيقرب بسرعة، وصدى الونين بتاعها كان بيخبط في حيطان الممر الفاضي ويزيد الرعب في قلبي. البوليس جاي عشاني. أنا.. دانيال ويتمان، اللي كان اسمي بيزلزل السوق، بقيت في ثانية واحدة هربان ومطلوب للقبض عليا.
بصيت لحراس الأمن، لقيتهم بدأوا يتحركوا ناحيتي بعد ما لمحوا توتري وصوت السارينة اللي مالي المكان. من غير تفكير، لفيت وضهري وجريت ناحية سلم الطوارئ. نزلت السلم جري، الدور ورا الدور، وأنا حاسس إن قلبي هيقف من المجهود ومن الصدمة.
طلعت من الباب الخلفي للمبنى على الشارع الجانبي، وركبت عربيتي بسرعة قبل ما حد يلمحني. سوقت وأنا مش عارف أنا رايح فين. تليفوني بدأ يرن ويزن ورا بعض.. رسايل وإيميلات وإشعارات من البنك:
“تم تجميد حسابك الشخصي رقم…”
“تم إيقاف بطاقتك الائتمانية…”
حتى عربيتي الـ “رينج روفر” اللي أنا سايقها دي، فجأة الشاشة بتاعتها لفتت انتباهي.. ظهرت عليها رسالة بنظام الـ GPS: “تم تحديد موقع السيارة كمسروقة، سيتم إيقاف المحرك تلقائياً خلال 5 دقائق.”
هانا ما سابتليش خرم إبرة أتنفس منه! قفلت كل المحابس في نفس اللحظة وبمنتهى الاحترافية.
ركنت العربية على جنب بسرعة في حتة ضلمة قبل ما الموتور يقف بيا، ونزلت منها وأنا باخد نفسي بالعافية. قعدت على الرصيف، وحطيت راسي بين إيديا. بردت.. برد مش طبيعي، والرعب مالي كل حتة فيا.
طلعت الموبايل وبصيت على الصورة اللي مبعوتالي من الرقم المجهول تاني.. صورتي وأنا بَمضي. ركزت في تفاصيل الصورة.. الخلفية ما كانتش مكتبي! الخلفية كانت أوضة نوم أوليفيا!