كسرة طفل حكايات صافي هاني

انتم وانبسطوا”. هاني اتطمن وافتكر إن الموضوع عدى بسلام، وقالي: “كنت عارف إنك عاقلة وهتتفهمي”.
​يوم السفر، ودعتهم لحد باب العربية بالمناديل والابتسامات. أول ما العربية اختفت من قدام عيني، دخلت الشقة.. الهدوء كان مرعب، بس كان هدوء ما قبل العاصفة.
​فتحت اللابتوب بتاعي، ودخلت على حساب البنك المشترك اللي هاني حاطط فيه “تحويشة العمر” واللي كان عاملي توكيل رسمي عليه من وقت ما اتجوزنا عشان “الثقة”. سحبت مبلغ محترم، المبلغ اللي يخليني أبدأ حياة جديدة أنا وياسين في مكان بعيد.
​وبعدين عملت كام تليفون:
​الأول: للمحامي بتاعي، وقولت له: “ارفع قضية خلع، والورق يوصل له على المطار وهو راجع”.
​التاني: لشركة شحن، وفي ظرف ساعتين كانت كل عفشي وحاجتي وحاجة ياسين بتتحمل في عربيات، ومسحت أي أثر ليا في الشقة.
​التالت: لصاحب الشقة اللي كنت مأجراها من وراه بالسر كـ “خطة بديلة” وجهزتها في يومين.
​قبل ما أقفل تليفوني وأرمي الشريحة، بعت رسالة واحدة لهاني وهو لسه في طيارته لتركيا:
“يا هاني، بما إننا مش من ‘العيلة الحقيقية’ بتاعتكم، فقررنا نسيبكم تستمتعوا ببعض للأبد. الشقة فاضية زي قلبك، والورق عند المحامي. رحلة سعيدة يا ‘أبو إياد’.. إنت وماما”.
​قعدت في شقتي الجديدة، وياسين نايم في حضني ومطمن، وأنا ببتسم وبقول لنفسي: “اللي يكسر خاطر ابني، أكسر حياته كلها وميرمش ليا جفن”.
​الدرس كان غالي يا فوزية.. بس يستاهل.
بص يا سيدي، الحكاية لسه فيها “التحلية” اللي تخلي هاني ووالدته يلفوا حولين نفسهم.
​وهما هناك في تركيا، هاني اكتشف إن مفيش مليم في جيبه ينفع يتسحب، و”فوزية” بدأت تلطم وتقول “الحقني يا هاني، الفندق بيطالبنا بفلوس زيادة عشان الحجز فيه مشكلة”. هاني حاول يتصل بالبنك، لقى إن الحساب المشترك اللي كان فاكر إنه “أمانه” مكنش مجرد حساب، ده كان “القشة” اللي قصمت ضهر البعير.
​هاني بعت رسالة أخيرة كلها غل: “هحبسك يا هناء، الفلوس دي حقي”.
رديت عليه بكل روقان وأنا في مطار القاهرة وبقطع تذاكر “ديزني لاند” لياسين:
“يا هاني يا حبيبي، اسأل المحامي بتاعك عن ‘قائمة المنقولات’ وعن حقوقي المتأخرة، وعن المصاريف اللي صرفتها على ابنك ‘إياد’ من مالي الخاص طول السنين اللي فاتت.. الفلوس اللي خدتها دي متجيش ربع اللي ليا عندك.. اشرب بقى قهوة تركي وسقّع قلبك.”
​وعشان أكمل “الواجب” مع ست الكل فوزية، بعت لها صورة لياسين وهو بيضحك وماسك تذكرة طيارة تانية خالص وقولت لها:
“يا طنط، ياسين طلع فعلًا مش تبعكم.. هو مقامه أعلى بكتير. شكراً إنك فتحتي عيني على الحقيقة قبل ما أضيع عمري مع ناس ‘قلبهم حجر’.”
​هاني رجع من تركيا بعد يومين بالظبط “شحططة” لأن مكنش معاهم يكملوا الرحلة، رجع لقى الشقة حرفياً “ع البلاط”. حتى النجف فكيته، والستاير شيلتها، مسبتلوش غير “المشاية” اللي قدام الباب عشان يمسح فيها جراحه.
​أما أنا وياسين، فكنا بنتصور قدام برج إيفل، وياسين ماسك إيدي وفرحان، ونسي تماماً الكلمة اللي وجعته. عرف إن عيلته “الحقيقية” هي اللي تصونه وتكبر بيه، مش اللي تستخسر فيه تذكرة طيارة.
​النهاردة، هاني بيحاول يكلمني عشان يشوف ابنه إياد، رديت عليه بكلمة واحدة: “الموضوع معقد يا هاني.. روح اسأل مامتك إزاي يتحل!”
​وادي يا سيدي نهاية اللي يجي على طفل ملوش ذنب.. البيت اللي يتبني على كسرة خاطر، مبيعيش.
شارك

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *