لمي العصير ده حكايات صافي هاني

​”الملف ده فيه كل كشوفات الحسابات والتوكيلات اللي إنتِ وعوزك ريتشارد زورتوها”، الجدة إلينور قالتها بصوت هادي بس قوي يهد جبال. “فاكرة إني كبرت وخرفيت ومش دارية بالدنيا؟ أنا عارفة بالمليم اللي سرقتيه من ورث أنابيل اللي سابهولها أبوها، وعارفة إن العربيات والجامعات دي كلها من فلوسها.”

​ديان بدأت تترعش وحاولت تتكلم: “يا ماما.. إنتِ فاهمة غلط.. دي مؤامرة عشان..”

​”اسكتي خالص!” الجدة زعقت، والكل كتم نفسه. “من الليلة دي، مفيش مليم واحد من أملاكي هيشم ريحتها أي حد فيكم. والفيلا اللي قاعدين فيها دي مكتوبة باسم أنابيل، وقدامكم 24 ساعة تلموا حاجتكم وتطلعوا منها.”

​عمتي ديان رجليها مشالتهاش وقعدت على الكرسي وهي بتعيط بجد المرة دي، بس دموع حسرة على الفلوس والعز اللي ضاع، مش تمثيل زي بتاع كل مرة.

​بصيت لجدتي والدموع في عيني، بس المرة دي دموع فرحة وانتصار. الجدة إلينور طبطبت على إيدي وبصت للمحامي وقالت: “يا أستاذ توماس، ارفع القض*ية من بكرة، ورجع لبنت ابني كل مليم اتسرق منها بالفوائد.”

​أخيرًا، الحق رجع لأصحابه، وعرفت إن الصبر آخره جبر.

أول ما الجدة إلينور قالت الكلمتين دول، القاعة كلها اتقلبت همس ووشوشة بين القرايب، والكل كان بيبص لعمتي ديان بنظرات تشفي وصدمة. ديان كانت قاعدة مبرقة ومش قادرة تنطق، والدموع اللي في عينيها كانت دموع رعب من المستقبل اللي مستنيها بعد ما كل خططها اتهدت في ثانية.

​الأستاذ توماس غاريت فتح الشنطة تاني وطلع منها وثيقة تانية وحطها قدامي على الترابيزة، وبصلي بابتسامة هادية وقال: “آنسة أنابيل، دي الأوراق الرسمية لنقل ملكية قصر العيلة، بالإضافة لحساب بنكي مقفول باسمك من يوم وفاة والدك، عمتك مكنتش تقدر تلمسه، والنهاردة السن القانوني للحساب ده اكتمل، وتقدرى تتصرفي فيه من بكرة الصبح.”

​بصيت للأرقام اللي في الورقة ومكنتش مصدقة عيني.. الفلوس دي مش بس هتعوضني عن الأيام الصعبة اللي عشتها، دي تأمن مستقبلي ومستقبل عيالي كمان.

​ديان قامت وقفت وهي بتترعش وبتحاول تلم اللي باقي من كرامتها، وبصت للجدة إلينور وقالت بصوت مخنوق: “يعني هتطردينا في الشارع يا ماما عشان خاطر دي؟”

​الجدة إلينور ردت عليها بكل حسم وقوة: “دي هي صاحبة البيت دلوقتي، وهي اللي تقرر تقعدكم فيه وتدفعوا لها إيجار، ولا ترميكم بره زي ما كنتوا بتعملوا معاها.”

​كل الأنظار اتحولت ليا في اللحظة دي.. ديان اللي كانت من خمس دقايق بتضربني وبتهيني قدام الناس، واقفة دلوقتي مستنية مني كلمة رحمة. بصيت لها بكل ثقة، وافتكرت كل ليلة نمت فيها يعانة ومكسورة في البدروم، وكل طقم قديم لبسته غصب عني.

​أخدت نفس طويل وقلت للويتر اللي كان واقف مذهول: “الحساب ده يتسحب من الفيزا بتاعتي دلوقتي.. عشان الحفلة دي كانت بمناسبة نهاية عهد الظلم.” وبعدين بصيت لديان وقلت لها: “وقدامك 24 ساعة بالثانية، تكوني لميتي حاجتك أنتِ وعيلتك وبره بيتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *