حماتي ضربتني بالقلم حكايات صافي هاني
شاهيناز فست في ودني وقالت بلؤم: “كنتي فاكرة بجد إنك هتدبسينا في عيل وتسميه على اسم العيلة؟”
ضغطت بالمنديل على بوقي ودوقت طعم الدم. وقلتلها: “أحسن لك تسكتي وماتنطقيش بحرف”.
ضحكت باستهزاء: “وإلا إيه يعني؟”
بصيت لمدحت وقلتله: “أنت كنت عارف؟”
وشه خشب وقال: “عارف إيه؟”
”إنها ناوية تعمل النمرة دي قبل ما الحلو ينزل”.
حماتي ضربت كفها على السفرة بكل عصبية: “ماتلفيش وتدوري! أنتِ بهدلتِ سمعتنا في الطين وخلاص”.
صوت عياط ليلى كان بيعلى أكتر وأكتر.
وأنا كنت لسه قاعدة في مكاني هادية.
لأن المشكلة مع الناس اللي بيفسروا السكوت على إنه ضعف، إنهم عمرهم ما بيسألوا نفسهم: يا ترى اللي ساكت ده مستني إيه؟
بره، صوت الهوا والتلج كان بيخبط في الشابيك جامد.
وجوه، شاهيناز رفعت كاسها لفوق.
وقالت: “في صحة الحقيقة”.
وفي اللحظة دي، أبواب صالة الأكل اتفتحت بقوة.
دخل طارق، بالطو بتاعه كله تلج، وعينيه كانت أبرد وأقسى من العاصفة اللي بره. وكان في إيده ملف طبي رسمي مختوم.
مابصليش خالص.
مشي بخطوات سريعة ووقف قدام شاهيناز بالملف.
وقالها: “نقيتِ الأم الغلط عشان تلبسيها التهمة دي”.
شاهيناز ضحكتها الهستيرية اختفت وفجأة وشها جاب ألوان، والضيعة كلها سكتت كأن على رؤوسهم الطير. حماتي رجعت خطوة لورا وهي بتبص لطارق وبتبلع ريقها بصعوبة.
طارق رزع الملف الطبي على السفرة في نص الأطباق، الصوت كان زي القنبلة اللي هزت القاعة.
مدحت أخوه اتعدل في قعدته وبأثر تلعثم قال: “طارق؟ أنت جيت إزاي؟ الطيران كله واقف في أوروبا!”
طارق ماردش عليه، كان مركز عينيه الحاميين زي الليزر في وش شاهيناز. فتح الملف بإيد واحدة وحط الورقة الأولى قدام عينها مباشرة وقال بصوت هادي بس يرعب: “العاصفة اللي كنتِ معشمة نفسك تعطلني، أنا ركبت قطر لبلد تانية وحجزت طيران عارض مخصوص عشان أكون هنا في الميعاد. والملف ده؟ ده تحليل DNA رسمي معتمد ومختوم من أكبر مستشفى في ألمانيا، من عينة دم أنا سبتها قبل ما أسافر، ومطابقة لعينة بنتي ليلى اللي اتولدت.”
شاهيناز بدأت تبرق وتقول بتلعثم: “بس.. بس الرسائل! الموبايل أهو.. هي كانت بتخونك!”
طارق شد الموبايل من إيدها بكل عفوية ورماه في كاس العصير اللي قدامها وقال: “الرسائل دي متفبركة من خطوط مجهولة، وأنا عارف بالظبط مين اللي دفع فلوس عشان تتعمل. بس الأهم من ده…”
التفت لأخوه مدحت ولأمه اللي كانت واقفة مربعة إيدها ووشها أصفر، وقال: “الأهم هو باقي الملف. ده تقرير الحسابات والمراجعة للشركة اللي مدحت كان فاكر إني مش هعرف أوصلها. التقرير ده بيثبت إن مدحت وشاهيناز سرقوا من ورايا ومن ورا أبويا الله يرحمه ملايين من ورا ضهرنا، وكانوا لازم يلاقوا مصيبة تخلوني أطلق إيمان وأطردها هي وبنتي عشان الورث كله يصفالهم ومحدش يراجع وراهم.”


