بعد فراق بقلم منال عباس 2
بعد فراق سنوات بقلم منال عباس
الثانى
ارتبكت نادية بسرعة
أعادت الأوراق إلى الظرف كما كانت
وأغلقت الدرج قبل أن يدخل حمدي إلى الغرفة
بعد لحظات ظهر أمامها وهو يحمل بعض الأكياس
ابتسم ابتسامة هادئة وقال
صحيتي
هزت رأسها دون كلام
كانت تنظر إليه بطريقة مختلفة تمامًا
لأول مرة تراه بعين أخرى
رجل أحبها سنوات طويلة في صمت
ورجل يخفي مرضًا خطيرًا عنها
جلس حمدي أمامها
وبدا عليه التعب أكثر من أي وقت مضى
لاحظت شحوب وجهه والهالات السوداء تحت عينيه
لكنها لم تقل شيئًا
مرت الأيام التالية ببطء
كانت تراقبه دون أن يشعر
تراه يستيقظ أحيانًا قبل الفجر وهو يتألم
وتراه يضع يده على صدره للحظات ثم يتظاهر أن كل شيء بخير
وفي كل مرة تسأله
يبتسم ويقول
إرهاق شغل بس
لكنها لم تعد تصدقه
وفي مساء أحد الأيام كان يستحم
فرن هاتفه الموضوع فوق الطاولة
ظهر اسم الدكتور شريف على الشاشة
ترددت للحظة
ثم ضغطت زر الإجابة
جاءها صوت الرجل العجوز سريعًا
حمدي
لازم تسمعني
تأخير العملية أخطر من الأول
أنا شوفت التحاليل الجديدة
الوضع مش مطمئن
تجمدت نادية في مكانها
ثم قال الدكتور
لو فضلت مستني أكتر من كده ممكن نخسره
ساد الصمت لثوان
قبل أن يدرك الرجل أن من يرد ليس حمدي
قال بقلق
مين معايا
أغلقت نادية الهاتف ويديها ترتعشان
شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها
كانت تعرف أن الأمر خطير
لكن ليس لهذه الدرجة
خرج حمدي من الحمام بعد دقائق
فوجدها جالسة في الصالة وعيناها ممتلئتان بالدموع
توقف مكانه
وقال بقلق
مالك
رفعت رأسها إليه
وقالت بصوت مكسور
إنت بتموت يا حمدي
سقطت الكلمات بينهما كالصاعقة
وشحب وجهه فجأة
فعرف في تلك اللحظة أن كل الأسرار انتهت. بقلم منال عباس
ظل حمدي واقفا مكانه للحظات
كأنه فقد القدرة على الكلام
أما نادية فكانت تنظر إليه والدموع تنزل على خديها دون توقف
اقترب منها ببطء وجلس أمامها
ثم قال بصوت خافت
مكنتش عايزك تعرفي بالشكل ده
صرخت لأول مرة منذ زواجهما
ليه
ليه خبيت عليا
خفض رأسه وقال
لأني عارف إنك اتجوزتيني مجاملة للظروف
وعارف إن قلبك مكانش معايا
ومكنتش عايز أحملك فوق ده وجع مرضي
ازدادت دموعها
وقالت
ومن إمتى بتقرر عني
رفع عينيه إليها
وكان الألم واضحا فيهما
وقال
من يوم ما عرفت إن العملية صعبة ونسبة نجاحها مش مضمونة
كنت عايز أشوفك سعيدة حتى لو شهور قليلة
كنت عايز أعيش معاك أي حياة قبل ما أمشي
ارتجف قلب نادية بقوة
لأول مرة شعرت بحجم الحب الذي عاشه هذا الرجل وحده
سنوات طويلة من الصمت والخوف والانتظار
قالت بصوت مختنق
ولو العملية نجحت
ابتسم ابتسامة حزينة
وقال
يبقى ربنا كرمني أكتر مما أستحق
ولو فشلت
يبقى على الأقل عشت كام شهر وأنا زوجك
انفجرت نادية بالبكاء
وأمسكت يده بقوة
ثم قالت
اسمعني كويس
أنا مش هسمحلك تستسلم
رفع رأسه بدهشة
فأكملت
من بكرة هنروح لكل دكتور ممكن يساعد
وهنعمل العملية
ولو احتجنا نبيع كل حاجة نملكها هنبيع
ولو احتجنا نستلف هنعمل كده



