خيانة زوج 2حكايات صافي هاني
أول ما دخل من باب الطوارئ، كانت ريحة المستشفى والمنظر كفيلين يوقفوا الدم في عروقه. الممرضين بيجروا، والأطباء داخلين خارجين من العمليات، وهو واقف في النص زي التايه، مش عارف يروح فين ولا يسأل مين، وجسمه كله بيرتعش من الخوف.
لمح الدكتور اللي كان مسؤول عن حالتي خارج من الأوضة والدم مغرق ليرمته، جرى عليه ومسكه من هدومه وصوته طالع يادوب مسموع من البكاء: “يا دكتور.. دُعاء الشناوي.. مراتي فين؟ ولادي حصلهم إيه؟ أرجوك طمني!”
الدكتور بص له بنظرة تعب وأسى، ونزل إيد محمد براحة وقال له: “أنت جوزها؟ المدام جات لنا بنزيف حاد وهبوط في الدورة الدموية بسبب ضغط عصبي ونفسي شديد، والوضع كان خطير جداً على حياتها وعلى حياه التوأم.. اضطرينا ندخلها العمليات حالا عشان ننقذ ما يمكن إنقاذه”.
محمد حس إن الأرض بتلف بيه، وسند على الحيطة وهو بيموت من الندم، وقال بصوت مكسور: “يعني إيه يا دكتور؟ العيال جرى لهم حاجة؟ دُعاء كويسة؟”
الدكتور خد نفس طويل وقال له: “احنا عملنا اللي علينا، والحمد لله قدرنا نوقف النزيف وننقذ الأم، وهي دلوقتي في الإفاقة وتحت الملاحظة.. بس للأسف، الولاد نزلوا قبل معادهم بكتير، وحالتهم حرجة جداً ونقلناهم فوراً على الحضّانات بين الحياة والموت، ومحتاجين دعجزة كبيرة عشان يعدوا المرحلة دي.. ادعيلهم يا أستاذ، الساعات اللي جاية هي اللي هتحدد كل حاجة”.
الدكتور سابه ومشي، ومحمد انهار تماماً وقعد على الرصيف في طرقة المستشفى، حاطط راسه بين إيديه ودموعه نازلة زي المطر. افتكر كل لحظة قساوة، وافتكر الرسالة الناشفة اللي بعتها، وافتكر ورق الطلاق اللي كان التمن الحقيقي لـ أنانيته وغلطه.
بص للسما وهو قلبه بيتعصر من الوجع وبدأ يدعي لأول مرة من سنين بكل تضرع وندم: “يارب.. يارب سامحني واشفيهم.. يارب خدهم من عمري واديهم، متوجعنيش فيهم يا رحيم.. أنا السبب في كل ده”.
بعد حوالي ساعتين، سمحوا له يدخل يبص عليا في العناية المخففة. دخل بخطوات تقيلة ومرعوبة، وشافني راقدة على السرير، وشي أبيض زي الليمونة، ومتحاوطة بالأجهزة والخراطيم من كل ناحية. قرب مني ببطء، ومسك إيدي الساقعة اللي مفيهاش روح، وباسها وهو بيعيط بحرقة ويقول: “سامحيني يا دُعاء.. أنا أسف، أنا ضيعت نفسي وضيعتكم.. قومي عشان خاطري وخاطر مروان وفريدة، متسبنيش لوحدي في الدنيا دي”.
في اللحظة دي، بدأت أفتح عيني ببطء، والرؤية كانت مشوشة، بس أول ما ميزت وشه، افتكرت كل الوجع والكسرة. سحبت إيدي من بين إيديه بكل ما بقالي من قوة، ودرت وشي الناحية التانية، ومبصتلوش، كأن وجوده مبقاش يفرق معايا ولا بقيت شيفاه أصلاً.
محمد حس بسك..ينة اتغرست في قلبه لما شاف نظرة الجفاء والبعد في عيني، وعرف إن حتى لو ربنا نجاني ونجى العيال، فالشرخ اللي عمله في علاقتنا أكبر بكتير من إنه يتصلح بكلمة “آسف”.




