اتريقوا ع بنتي في المدىسه حكايات صافي هاني

عمري ما قولت لمدرسة بنتي إن “العامل اللي هدومه متوسخة” واللي هي اتريقت عليه، يبقى صاحب مأمور قسم الشرطة الروح بالروح.
رمت شنطة ليلى على أرض الفصل وطلبت 500 جنيه عشان تقفل على موضوع تهمة السرقة ده خالص، وكانت فاكراني هترعب.
بدل ما أخاف، طلعت تليفوني وقولت لها بكل برود: “خلاص، خلينا نمشي رسمي وبقوة القانون”.
ابتسمت باستهزاء وراحت مكلّمة القسم.
بس لما المأمور بنفسه دخل الفصل وطلب يشوف تفريغ الكاميرات، الضحكة اختفت من على وشها تمامًا.
الساعة 10:14 الصبح، وقف الفيديو وشاور على ركن في الشاشة، وسألها سؤال واحد كان هيخليها يغمى عليها من الرعب.
”يا بابا…” ليلى همست وهي بترتعش، “أنا مأخدتش حاجة والله”.
بصيت على بنتي الصغيره وهي واقفة جنب السبورة مرعوبة، وكتبها وكشاكيلها وأقلامها مرمية ومتنعكشة على الأرض، والتفاحة اللي حطيتها لها الصبح في اللانش بوكس كانت مخبوطة ومجروحة جنب مكتب المدرسة.
أبلة شيرين خبطت بإيدها جامد على المكتب وزعقت:
“بطل كدب! في 500 جنيه اختفت من محفظتي، ومحدش كان موجود هنا في الفسحة غيرك!”
بعدها بصت لي من فوق لتحت، وعينها جت على بقع الشحم والزيت اللي على جاكيت الشغل القديم بتاعي.
وقالت لي بنبرة كلها لؤم: “يا أستاذ محمد، ادفع الفلوس دي دلوقتي حالا وإلا هطلب لك النجدة، وده ممكن يدمر مستقبل بنتك ويتكتب في ملفها.. وممكن كمان نبلغ حماية الطفل ييجوا يشوفوا البيت والبيئة اللي البنت عايشة فيها”.
ده كان تهديد صريح.
كانت فاكراني مجرد ميكانيكي غلبان على قد حاله وهعرف أخوفه.
بصيت لليلى وهي بتنفتض من الخوف، وقولت بكل هدوء:
“اطلبي النجدة”.
أبلة شيرين برقت وعينها وسعت:
“أنت بتقول إيه؟”
”لو في ج*ريمة حصلت فعلاً، يبقى لازم القانون ياخد مجراه والشرطة تحقق”.
وشها قفش واتعصبت، وراحت ماسكة سماعة التليفون:
“أنت اللي جنيت على نفسك وهتندم”.
بعد تلت ساعة، دخل اتنين أمناء شرطة فصل 205، أبلة شيرين في ثانية غيرت نبرة صوتها وعاشت دور الضحية المسكينة وهي بتشرح لهم إن فلوسها اتسرقت.
بس قبل ما الأمناء يلحقوا يكتبوا كلمة في المحضر، باب الفصل اتفتح تاني.
الكل اتسمر في مكانه.
دخل راجل بهيبته ولابس بدلة الشرطة الرسمية، حذائه بيلمع، وقفته كلها حزم، والنجوم الفضة اللي على كتافه بتبرق تحت إضاءة الفصل.
وراه كان واقف مدير المدرسة، وشه خطفه اللون وهيموت من القلق.
أمناء الشرطة وقفوا انتباه وضربوا تعظيم سلام:
“تمام يا فندم! يا سيادة المأمور!”
المأمور متمشاش معاهم ولا ركز مع حد، ومشي خط مستقيم ناحيتي.
وبصوت واطي ونبرة هادية سألني: “إيه اللي حصل يا محمد؟” سيادة العميد رأفت حامد سألني باهتمام.
أبلة شيرين بقت تبص بذهول وزرغلة بين بدلت الميرى والنجوم اللي على كتفه، وبين جاكيت الشغل بتاعي اللي مليان شحم، والخوف بدأ يتمكن من ملامح وشها.


