فرح جوزي السري حكايات صافي هاني

​راميرو سكت ثانية وقال بصوت واطي: ‘صوفيا، أنتِ ناوية على إيه؟’

​’ناوية أرجع كل حاجة لمكانها الصح.’

​على الساعة 11 الضهر، التليفون بدأ يرن. كان ‘خوليان’. ميردتش. سيبته يتهبل. رن خمس مرات ورا بعض، وبعدين بعت رسالة: ‘صوفيا، فين الكريديت كارد؟ جيت أدفع حساب الأوتيل في غوادالاخارا قالي مرفوض! أنا في موقف زفت قدام الناس!’

​رديت عليه برسالة واحدة: ‘أنا غيرت الباسوردات وقسيمة البيع بتاعة بيت لاس لوماس بتتمضي حالا. مبروك الجواز يا عريس، خد العروسة الجديدة وروحوا اقعدوا عند مامتك.’

​دقيقة واحدة.. والتليفون م بطلش رن.

​المرة دي رديت. صوته كان طالع مخنوق ومرعوب، مفيش فيه أثر للراجل الواثق من نفسه اللي كان في الصور.

​’صوفيا! أنتِ بتقولي إيه؟ جواز إيه وبيت إيه اللي بتبيعيه؟ أنتِ اتجننتي؟’

​قلت له بمنتهى الهدوء: ‘الصور تجنن فعلاً يا خوليان. كارلا طالعة زي القمر، وبطنها كمان باينة.. بس الخاتم اللي في إيدها ده مش من فلوس مكافأة الشركة بتاعتها، ده من حسابي أنا. والفرح كله متكلف من الميزانية اللي كنت بتقول إنك رايح تقابل بيها مستثمرين.’

​هو سكت تماماً. الأنفاس بتاعته كانت حارقة من الصدمة.

​’صوفيا.. اسمعيني بس.. الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.. دي..’

​’دي إيه؟’ قاطعته. ‘دي الست الكاملة اللي مامتك كانت مستنياها؟ تمام، اشبع بيها. بس من غير فلوسي، ومن غير عربيتي، ومن غير اسم شركتي.’

​وفي نفس اللحظة، دخلت ‘لورا’ السكرتيرة ومعاها الفاتورة اللي قلبت الترابيزة كلها. الفاتورة اللي خوليان مضى عليها بالخطأ من حساب الشركة عشان يدفع مصاريف ‘مستشفى الولادة والتحاليل’ بتاعة كارلا قبل الفرح بشهر، وكتب عليها ‘مصاريف استشارية للشركة’.

​اختلاس رسمي من أموال الشركة اللي ورثتها عن أبويا.

​قلت له في التليفون قبل ما أقفل: ‘المحامي بتاعي في طريقه للنيابة دلوقتي ببلاغ اختلاس وتزوير في أوراق الشركة. قدامك ساعتين تلم حاجتك من المكتب، لأن الأمن معاه أمر بطردك بره المبنى.’

​قفل السكة.

​بعدها بنص ساعة، كلمتني حماتي ‘دونيا إلفيرا’. صوتها مكنش فيه البرود بتاع امبارح. كانت بتعيط وتصرخ: ‘صوفيا! أنتِ هتبهدلي ابننا عشان حتة عيل؟ عايزة تحبسيه؟ اتقي الله!’

​قلت لها بنفس البرود اللي كلمتني بيه: ‘البيت من غير عيال بيبقى زي القبر يا دونيا إلفيرا.. والبيت اللي من غير شرف بيبقى سجن. وابنك هينور السجن ده قريب.’

​الآن.. خوليان واقف قدام مكتب المحامي بتاعي بيترجى تسوية، وأمه بتعرض تبيع صيغتها عشان تسدد العجز، وكارلا بعتتلي إيميل بتستعطفني عشان مش هتعرف تولد في مستشفى نظيف.

​تفتكروا أوافق على التسوية وأخد فلوسي وأخلص، ولا أسيب القانون ياخد مجراه وأشوفهم وهم بيقعوا لآخر قاع؟”

“قعدت في مكتبي وحاطة رجل على رجل، وباصة لـ ‘خوليان’ من ورا الزجاج الفاصل وهو واقف بره في الطرقة، وشه جايب ألوان، وعمال يتوسل لأمن الشركة عشان بس يخلوا لورا السكرتيرة تدخله لي دقيقة واحدة. الراجل اللي كان من كام ساعة فاكر نفسه ملك زمانه، واقف دلوقتي زي العيل الصغير اللي ضيع مصروفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *