راحت تولد لوحدها حكايات صافي هاني

قرب بخطوات مهزوزة من الممرضة، وشال البيبي من إيدها براحة وهو إيديه لسه بترتعش. بص في وش الواد الصغير، في عينيه، وفي وحمة صغيرة أوي وشبه هلال تحت كفه الشمال.. نفس الوحمة اللي كانت عند ابنه وائل وهو صغير، ونفس الملامح كوبي وبست من وائل لما اتولد.
چيهان كانت بتبص للدكتور برعب وخوف، مش فاهمة الراجل ده ماله وجرى له إيه، وسألت بصوت مرعوش:
“في إيه يا دكتور؟ ابني ماله؟ أرجوك طمني!”
الدكتور رأفت بلع ريقه بصعوبة، وبص لچيهان والدموع مغرقة عينيه، وسألها بصوت مهزوز:
“إنتي.. إنتي جوزك اسمه وائل رأفت الشناوي؟”
چيهان اتصدمت، لدرجة إنها حست إن قلبها وقف. بصت للدكتور بذهول وقالت له:
“أنت.. أنت تعرف وائل منين؟”
الدكتور رأفت غطى وشه بإيد واحدة وهو شايل البيبي بالإيد التانية، ونزلت دموعه حارة. وائل ابنه الوحيد، اللي قاطع أبوه من سنتين وساب البيت ومشي بعد خناقة كبيرة بسبب رفض وائل إنه يكمل في سكة الطب ويتحمل المسؤولية، واختفى ومحدش عرف له طريق. الدكتور رأفت كان فاكر إن ابنه ضاع، لكن القدر جاب له ابنه ابنه – حفيده – لحد عنده في المستشفى ومن غير ما يرتبوا.
الدكتور رأفت قرب من چيهان، وقعد على الكرسي اللي جنب السرير، وبص لها بحنية وأب مكسور وقال لها:
“أنا رأفت.. أبو وائل يا بنتي. أنا حماكي.”
الأوضة كلها سكتت، والممرضة بقيت تبص لهم وهي مش مصدقة الصدفة دي. چيهان دموعها نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع وجع، كانت دموع صدمة على فرحة إن ربنا مسبهاش لوحدها، وبعت لها السند والأهل في أكتر وقت كانت محتاجة لهم فيه.
الدكتور رأفت حط البيبي في حضن چيهان وقال لها وعينه بتلمع:
“ابني غلط وسابك، وأنا مش هسيبك وعمري ما هسيب حتة مني ومنه. من النهارده أنتي بنتي والواد ده حبيب جده.. وبيتي مفتوح لكم.”چيهان مكنتش مصدقة ودنها، كانت بتبص للدكتور رأفت والبيبي في حضنها وهي حاسة إنها في حلم. الصدمة لجمت لسانها، بس دموعها كانت بتتكلم مكانها.
الدكتور رأفت وقف وبص للممرضة وقال لها بصوت رجع له قوته وهيبته بتاعة زمان:
“انقلي المدام فوراً لجناح خاص، وكل طلباتها تجاب في ثانية، والبيبي يتسجل باسم ابنها كامل.. وائل رأفت الشناوي.”
الممرضة هزت راسها بسرعة وجريت تعمل الإجراءات وهي مبهورة باللي حصل.
مرت ساعات قليلة، وكانت چيهان قاعدة في الجناح الجديد، نضيف وواسع وفيه ورد، والبيبي نايم في سريره الصغير جنبها في أمان. الدكتور رأفت دخل عليها وهو قالب الدنيا تليفونات، كان بيحاول يوصل لوائل بأي طريقة بعد ما قلبه حن، وبقى عنده سبب أقوى يخليه يدور عليه.
قعد جنب چيهان وقال لها وهدوم العمليات لسه عليه:
“أنا كلمت ناس يقلبوا الدنيا على وائل يا بنتي. مش عشان أعاقبه، عشان أخليه يشوف النعمة اللي رفصها برجليه، ويعرف إنه بقى أب.. بس لحد ما نلاقيه، أنتي هنا في حمايتي.”



