قصة الملياردير
الملياردير اقتحم المستشفى وهو ناوي يدمر طليقته لحد ما حطت طفلين لسة مولودين في إيده وكشفت سر قلب الموازين كلها!
دخلت قسم رعاية ما بعد الولادة وأنا جاهز للخناق. على بال ما خرجت من الأوضة دي، كانت دنيتي كلها اتقلبت رأساً على عقب. كنت فاكر إن طليقتي بتلعب بيا، أو بتدور على طريقة تساومني بيها على فلوس وتعملي صداع أخير بعد طلاقنا اللي كان كله مشاكل. بس بدل كل ده، حطت في إيدي توأم لسة مولودين وقالتلي جملة وقفت قلبي في مكانه: “إنت أصلًا أبوهم.”
المطر كان مغرق شوارع “التجمع الخامس” وأنا داخل من باب مستشفى خاص كبير.
كنت في قمة غضبي.
بالطو البدلة التفصيل بتاعتي كان مبلول. صبري كان خلصان. وأمن المستشفى عرفوا فوراً إن محاولة تعطيل “عمر الشاذلي” وهو متعصب فكرة غبية جداً.
بقالي خمستاشر سنة ببني “مجموعة الشاذلي للأدوية” من عيادة إيجار صغيرة في “شبرا” لإمبراطورية بتسوى مليارات. قعدت مع وزراء، واجهت مستثمرين حيتان، طلعت من تحقيقات حكومية
زي الشعرة من العجين، ودوست على منافسين كانوا ممكن يبيعوا أهلهم عشان القرش.
أنا مش من النوع اللي بيتوتر.
ومش من النوع اللي بيفقد أعصابه.
وأكيد مش من النوع اللي بيسيب شغله ويجري في شوارع القاهرة عشان مكالمة تليفون غامضة.
لكن من نص ساعة بالظبط، تليفوني الخاص رن.
صوت واحدة بتتكلم بسرعة:
“مدام سلمى دخلت المستشفى من ساعتين. أوضة ٢٠٣. لازم تيجي فوراً.”
والخط قفل.
مفيش أي تفسير.
مفيش تفاصيل.
ولا الهوا.
سلمى.
طليقتي.
سبع شهور من ساعة ما اتطلقنا.
سبع شهور مفيش بينا أي كلام.
سبع شهور من المحاكم والمحامين والمؤخر والنفقة ووجع القلب.
جزء مني كان مقتنع إن دي لعبة جديدة.
يمكن عايزة تلوي دراعي.
يمكن محتاجة فلوس.
يمكن لقيت طريقة جديدة تنكد بيها عليا عيشتي.
كرهت نفسي إني بفكر بالطريقة دي، بس الوجع أوقات بيخليك تشوف الشك على إنه منطق.
أوضة ٢٠٣ كانت في آخر طرقة هادية.
يافطة متعلقة مكتوب عليها:
رعاية ما بعد الولادة
خطواتي وقفت.
ولأول مرة في الليلة دي، التردد بدأ يتسرب لعقلي.
وبعدين زقيت الباب ودخلت.
وكل حاجة اتغيرت.
سلمى كانت ساندة ضهرها على سرير المستشفى.
باين عليها الإرهاق.
وشها شاحب أكتر ما أفتكر.
حسيتها ضعفت.. أو صغرت.
لا، سلمى عمرها ما كانت ضعيفة، بس واضح إن الأيام اللي بعدنا فيها عن بعض هدت حيلها.
وبعدين عيني نزلت على اللي هي شايلاه.
طفل.
والتاني.
توأم لسة مولودين.
جسمي اتخشب.
الدنيا كلها وقفت بيا.
أصوات المستشفى اختفت.
صوت المطر بره انعدم.
مفيش أي حاجة في الوجود بقت موجودة غير حتتين اللحم اللي نايمين في سلام بين إيديها.
واحد شعره أسود تقيل.
والتانية عندها تكشيرة صغيرة بين حواجبها شكلها مألوف ليا جداً.
شكلهم مكملوش كام ساعة في الدنيا.
سلمى رفعت عينيها فيا ببطء.
مفيش دموع.
مفيش غضب.
مفيش أي محاولة للابتزاز.
مجرد إرهاق.. وحاجة تانية.. حقيقة واضحة.
قالت بصوت واطي: “قبل ما تتكلم، لازم تعرف حاجة.”
إيدي كلبشت في باب الأوضة وقولت: “إيه ده يا سلمى؟”
عينيها راحت للولاد، وبعدين رجعتلي: “كنت عايزة أقولك من بدري.”
بطني اتعصرت: “يا سلمى…”
قاطعتني: “إنت اللي مدنيش فرصة.”
الأوضة فجأة بقت ضيقة أوي.
وحر أوي.
وساكتة أوي.
بصيت للولاد، وبعدين بصيتلها، ورجعت بصيتلهم تاني.
عقلي كان بيحاول يجمع بازل قطعه مش راكبة على بعض.
قولتلها: “إنتي اللي مشيتي. إنتي اللي مضيتي على ورق الطلاق.”
“عارفة.”
“وماقولتيش ولا كلمة!”
ملامحها اتكسرت لأول مرة: “إنت اللي مسألتش.”
الكلمة خبطت فيا أقوى مما كنت أتخيل، لأن من جوايا، عارف إنها حقيقة.
آخر سنة في جوازنا كانت دمار شامل.
شغل ليل نهار.
خناق.
جفا.
كبرياء.
محدش فينا كان عارف إزاي يتنازل.. فإحنا الاتنين مشينا وسيبنا بعض.
ودلوقتي، أنا واقف في أوضة ولادة، ببص لتوأم حاسس إنهم حتة مني رغم إنهم بالنسبة لي أغراب.
سلمى شالت طفل بالراحة.
وبعده التاني.
ومدت إيديها بيهم ناحيتي.
إيدي فضلت متجمدة.
أنا اللي مضيت صفقات اندماج بمليارات.
أنا اللي وقفت أتكلم قدام قاعات مليانة ناس.
أنا اللي واجهت أعداء وناس تقيلة في السوق من غير ما يرمشلي جفن.

