بعد خمستاشر سنه حكايات صافي هاني

​الصدمة مكنتش بس إن راشيل عايشة، الصدمة الأكبر كانت في اسم الجاني اللي المذيع قاله… الاسم اللي خلاني أفتكر الليلة الضلمة اللي هربت فيها، واللي بسببه رضيت أتحمل تهمة الحمل والعار وأمشي، عشان لو كنت اتكلمت وقتها، كان البيت ده كله هيتهد فوق دماغ الكل. الحقيقة اللي دفنتها خمستاشر سنة رجعت تاني للنور، والمرة دي، مكنش فيه مفر من المواجهة.

 

الاسم اللي المذيع قاله هز البيت كله… كان اسم جوز خالتي، الراجل اللي الكل كان بيحلف بأدبه وأخلاقه، واللي كان عايش وسطنا كأنه ملاك.

​أبويا انهار على الركبة ودفن وشه بين إيديه وهو بيعيط بحرقة: “كنتِ بتحمي أختك… وبتحمينا من الفضيحة والموت، وأنا رمتك في الشارع وصدقت عنك أسوأ حاجة!”

​شريط الذكريات اتفتح قدام عيني في ثانية؛ الليلة المشؤومة هيك لما دخلت المطبخ بالصدفة وشفت جوز خالتي وهو بيعتدي على راشيل اللي كان عندها يدوب 12 سنة… ولما هددني بسكينة وقالي لو نطقت بكلمة هيدبحها ويدبحني. ولما عرفت إني حامل منه بعد الكابوس ده، رضيت أخد الشنطة وأمشي وأنا ساكتة، عشان كان مهددني إنه لو اتفضح هيقتل راشيل فوراً. بس اللي مكنتش عارفاها إن الندل، بعد ما أنا مشيت، خطف راشيل برضه وحبسها في مكان مهجور طول السنين دي عشان يضمن إن السر ميتكشفش أبداً، وفهم الكل إنها هربت أو ماتت.

​راشيل قربت مني بخطوات مهزوزة، اترمت في حضني وهي بتعيط وتصرخ: “أنا أسفة يا سارة… أسفة إنك شيلتي ذنبي طول السنين دي!”

​ابني كان واقف ودموعه نازلة، بصلي وبص لأبويا اللي كان هيموت من الندم، وقال بصوت بريء بس كله فخر: “يعني أنتِ ممشتيش عشان عملتي حاجة غلط يا أمي؟ أنتِ مشيتِ عشان تنقذي خالتو؟”

​بصيت لأبويا وقلتله وصوتي ثابت رغم الوجع: “أنا سامحتك يا بابا من زمان… بس المهم إن الحق رجع، وإن الكابوس اللي عشنا فيه خمستاشر سنة انتهى النهاردة.”

أبويا رفع رأسه وبصلي وعينيه مليانة دموع ونظرة انكسار عمري ما شفتها فيه قبل كده، مد إيده وهو بيترعش وحضن رجلي وهو بيقول: “سامحيني يا بنتي.. سامحيني، أنا ضيعت عمري كله وأنا فاكرك ذنب، وطلعتي أنتِ الطهر اللي حامي العيلة دي.”

​مسكت إيده وقومته، وبصيت لأمي اللي كانت منهارة تماماً، أخدتها هي وراشيل في حضني. الدفا اللي اتهرمت منه خمستاشر سنة رجع في لحظة، بس كان مخلوط بمرارة ووجع سنين.

​ابني “يوسف” قرب من راشيل براحة، ومسح دموعها بإيده الصغيرة وقالها: “متعيطيش يا خالتو، أنتِ مع ماما دلوقتي.. وماما مب تخافش من حاجة واحميتني طول عمري، وهتحميكي أنتِ كمان.”

​راشيل بصت ليوسف، وضمت وشه بإيديها وهي مش مصدقة: “ابنك؟”

هزيت رأسي وأنا ببتسم من وسط دموعي: “ابني.. الحاجة الوحيدة النظيفة اللي طلعت بيها من الماضي ده، كبرته وبقى راجل وسند ليا.”

​في اللحظة دي، تليفون أبويا رن، كان المحامي العام بيبلغه إن الشرطة لقت المخزن اللي كانت محبوسة فيه راشيل، وإن الجاني اعترف بكل حاجة تحت ضغط التحقيق، ومش بس كده.. ده اعترف إن الأرض اللي كان دافن فيها أسراره فيها بلاوي تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *