ظلموا الخادمه حكايات صافي هاني

عيالي التوأم اللي عندهم 6 سنين كانوا بيصرخوا من الرعب والبوليس بيحط الكلبشات في إيد الشغالة بتاعتهم. مراتي ابتسمت ببرود وقالت: “كانت بتسرق العيلة دي”، والظباط بيشدوا الست وهي بتعيط ناحية الباب. العيال كانوا هيموتوا من الخوف—بس مش من البوليس. بالليل، بعد ما القصر هدي خالص، عملت لهم شوكولاتة سخنة عشان أهديهم. وفي نص الليل، واحد من التوأم شد كم قميصي وهو بيترعش، وهمس لي بكلمة هزت كل حاجة كنت مصدقها عن حياتي…
في اللحظة اللي دخلت فيها بيتي بعد الظهر، كنت متوقع أسمع صوت ضحك عيالي مالي الممرات.
بس بدال ده، سمعت صراخ.
مش صراخ لعب.
ولا خناق عيال صغيرين.
ده كان رعب حقيقي.
الصوت كان عالي وهز مدخل الرخام لدرجة إنه جمدني مكاني.
بعدين شفتهم.
توأمي اللي عندهم ست سنين، يوسف وفادي، كانوا بيعيطوا بحرقة لدرجة إنهم مش قادرين يقفوا على رجليهم.
الولدين كانوا متثبتين ومتشعبطين في مريلة الشغالة، مريم، اللي كانت إيديها متكتفة ورا ظهرها بالكلبشات في وسط الصالة الواسعة.
وعلى بعد كام خطوة، كانت مراتي، فيفيان، واقفة.
شعرها متظبط ع الشعرة.
مكياجها مظبوط ومتبهدلش.
واقفة بثقة وشموخ.
وعلى وشها الابتسامة الباردة الصفرا اللي دايماً على طرف شفايفها.
وكان واقف جنبهما اتنين من أمناء الشرطة.
فيفيان قالت بكل برود: “كانت بتسرقنا.. مجوهرات جدتي. لقيت حاجات تانية أثرية مستخبية في شنطة ظهرها”.
عيون مريم كانت ورمة من العياط، بس ما صرختش ولا شتمت. فضلت تبص لي وهي بتكرر نفس الجملة بقلة حيلة ويأس:
”يا أستاذ، أنا ما عملتش حاجة. والله العظيم ما عملت حاجة. أنا كنت برة مع الأولاد”.
يوسف—اللي هو الهادي في الإثنين—كان بيتنفض، جسمه كله بيترعش. وفادي، اللي صوته دايماً عالي وعصبي، كان ماسك في حزام واحد من العساكر بإيديه الصغيرين.
صرخ وهو بيعيط: “ما تاخدوش مريم! هي ما عملتش حاجة غلط!”.
أنا بملك سلسلة مراكز طبية خاصة كبيرة، ومتعود أحل أي مصيبة بمكالمة تليفون واحدة.
فلوس.
نفوذ.
محامين.
علاقات.
بس وأنا واقف جوة قصري الفاخر، وسط الرخام اللامع والورد الغالي وريحة القهوة الصبح، عمري في حياتي ما حسيت بالعجز زي اللحظة دي.
قربت فيفيان مني وحطت إيدها براحة على دراعي.
وهمست بصوت واطي: “أرجوك بلاش فضايح قدام العيال.. الست دي خانت أمانتنا وتستاهل اللي جرى لها”.
يمكن كلامها كان يبان عاقل ومظبوط.
بس لما بصيت ليوسف…
ابني ما كانش خايف من البوليس بس.
كان فيه حاجة أظلم بكتير في نظراته. رعب ما يصحش طفل في سنه يعرفه أبدًا. كأن يوسف كان فاهم إن الخطر الحقيقي اللي في البيت مش هو اللي خارج من الباب…
الخطر هو اللي قاعد ومكمل معانا.
لما البوليس أخد مريم وخرجوا بيها للمدخل، فادي جري وراهم وهو بيصرخ وبيموت من العياط لدرجة إن صوته راح.
أما يوسف فما تحركش من مكانه.

