عيد الام حكايات صافي هاني

د

في عيد الأم، ولادي الكبار قالولي إنهم اختاروا المطعم ومستنيين مني أدفع للـ12 كلهم، زي كل مرة. ابتسمت وقلت لهم إني مسافرة إيطاليا بدل كدة. ضحكوا، وكانوا متأكدين إني بهوش، لحد ما الويتر حط الفاتورة الصدمة على ترابيزتهم.

​في صباح يوم عيد الأم، سهام منير كانت واقفة في مطبخها في مصر الجديدة، بتراقب الشمس وهي بتتحرك على الرخام اللي دفعت تمنه من شقى عمرها، في الشقة اللي كانت هتخسره مرتين وهي بتربي تلات عيال لوحدها بعد ما باباهم توفى.

​تليفونها رن.

كانت رسالة على جروب الواتساب بتاع العيلة من ابنها الكبير، أحمد.

​أحمد: يا ماما، إحنا حجزنا المطعم خلاص. هنروح مطعم في الزمالك الساعة 1:00. هتدفعي للـ12 كلهم بقى، زي كل سنة يا ست الكل.

​بعدها بثانية، بنتها منى زودت:

منى: أرجوكي متتأخريش يا ماما. المطعم بيلغي الحجز لو المجموعة كلها مقعدتش على الترابيزة في الميعاد.

​وبعدين ابنها الصغير، كريم:

كريم: كل سنة وإنتي طيبة يا ست الحبايب 😂

​سهام فضلت تبص للرسائل وعينيها بتتحرك بين الكلام.

تناشر شخص. عيالها التلاتة الكبار، وازواجهم، وست أحفاد. المطعم ده مكنش مكان عادي للفطار أو الغدا، ده من نوعية المطاعم اللي كوباية عصير البرتقان الفريش فيها برقم، والويتر بيشرح لك مكونات الشوربة كأنه بيقرا نشرة أخبار.

​بقالها 15 سنة، سهام هي اللي بتدفع في كل عشا عيد ميلاد، وكل خروجة في العيد، وكل “تجمّع عائلي سريع” بيتحول فجأة لعزومة تقيلة مدتها تلات ساعات. هي اللي اشترت لَبس المدارس والجامعات، وساعدت في مقدمات شقق جوازهم، ودفعت إيجارات طوارئ، وتكاليف محامي طلاق منى، وتصليح عربية كريم، و”قرض الشغل” بتاع أحمد اللي خده عشان يفتح شركته ومبرجعهوش لحد النهاردة.

​وكل سنة، عيد الأم كان بيبقى نفس الفيلم المعاد. هما يختاروا المكان الأغلى، وهما يطلبوا براحتهم ومن كل الأصناف، وفي الآخر يحضنوها ويقولوا: “تسلم إيدك وشكراً يا ماما”.

​بس السنة دي، سهام كانت مرتبة لحاجة تانية خالص.

​شنطتها الشيك كانت جاهزة جنب باب الشقة. كحلي، صغيرة كفاية تتحط في الرف فوق الكرسي في الطيارة. جواها فساتين كتان مريحة، وجزمة مشي خفيفة، ونوتة جديدة، وتأكيد تذكرة طيران من مطار القاهرة لروما، ميعادها الساعة 2:40 الظهر.

​سهام فتحت الموبايل وكتبت جملة واحدة على الجروب.

سهام: اتهنوا وانبسطوا بالخروجة بقى، عشان أنا هقضي النهاردة في طيارة رايحة إيطاليا.

​لمدة تلاتين ثانية، محدش رد. الصمت تام.

بعدين أحمد بعت:

أحمد: هههه دمِك خفيف يا ماما والله.

​ومنى بعدها:

منى: ماما، أرجوكي بلاش دراما وحركات زعل في اليوم ده.

​كريم كتب:

كريم: إيطاليا إيه يا ماما بس! إنتي أصلاً مابتطقيش قعدة الطيارات وسفرها الطويل.

​سهام ابتسمت ابتسامة خفيفة وراقية، حطت الباسبور في شنطتها، ونزلت ركبت العربية اللي طلبتها للمطار.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *